المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب غسل الميت
التكبيرات (قال) وإذا صلى على جنازة ثم حضر قوم لم يصلوا عليها ثانية جماعة ولا وحدانا عندنا الا أن يكون الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر الاولياء ثم حضر الولى فحينئذ له ان يعيدها وقال الشافعي رضى الله عنه تعاد الصلاة على الجنازة مرة بعد مرة لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل قبر فلانه فقال هلا آذنتموني بالصلاة عليهافقيل انها دفنت ليلا فخشينا عليك هوام الارض فقام وصلى على قبرها ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الصحابة عليه فوجا بعد فوج (ولنا) ماروى عن ابن عباس رضى الله عنهما وابن عمر رضى الله عنه انهما فاتتهما الصلاة على جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له وعبد الله بن سلام رضى الله عنه فاتته الصلاة على جنازة عمر فلما حضر قال ان سبقتموني بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالدعاء له.
والمعنى فيه ان حق الميت قد تأدى بفعل الفريق الاول فلو فعله الفريق الثاني كان تنفلا بالصلاة على الجنازة وذلك غير مشروع ولو جاز هذا لكان الاولى أن يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرزق زيارته الان لانه في قبره كما وضع فان لحوم الانبياء حرام علي الارض به ورد الاثر ولم يشتغل أحد بهذا فدل انه لا تعاد الصلاة على الميت الا ان يكون الولى هو الذى حضر فان الحق له وليس لغيره ولاية اسقاط حقه وهو تأويل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فان الحق كان له قال الله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهكذا تأويل فعل الصحابة فان أبا بكر رضى الله عنه كان مشغولا بتسوية الامور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره وكان الحق له لانه هو الخليفة فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل أحد بعده عليه (وعلى) هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يصلي على ميت غائب.
وقال الشافعي رضي الله عنه يصلى عليه فان النبي عليه الصلاة والسلام صلى على النجاشي وهو غائب ولكنا نقول طويت الارض وكان هو أولى الاولياء ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره
ثم ان كان الميت من جانب المشرق فان استقبل القبلة في الصلاة عليه كان الميت خلفه وذلك لا يجوز وان استقبل الميت كان مصليا لغير القبلة وذلك لا يجوز (قال) وإذا كبر الامام على جنازة ثم أتى بجنازة أخرى فوضعت معها قال يفرغ من الصلاة على الاولى ثم يستأنف الصلاة على الثانية لانه شرع في الصلاة على الاولى فيتمها وكذلك ان كبر الثانية ينوى الصلاة عليهما أو لم يحضره نيه فيها فهو في الاولى وان كبر ينوى الصلاة على الثانية كان قاطعا للاولى شارعا في الثانية فيصلى على الثاني