المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨ - باب السجدة
نزوله جاز فكذلك بعد ما نزل وركب لانه يؤديها بالايماء في الوجهين وهو نظير ما تقدم لو أفتتح الصلاة في وقت مكروه (قال) ومن تلاها ماشيا لم يجز أن يومئ لها لان السجدة ركن الصلاة فكما لا يصلى الماشي بالايماء فكذلك لا يسجد بخلاف الراكب (قال) وإذا قرأها في صلاته وهو في آخر السورة الا آيات بقين بعدها فان شاء ركع وان شاء سجد لها هكذا روى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما انه كان إذا تلا آية السجدة في الصلاة ركع ولان المقصود الخضوع والخشوع وذلك يحصل بالركوع كما يحصل بالسجود.
واختلف مشايخنا في أن الركوع ينوب عن سجدة التلاوة أم السجود بعده فمنهم من قال الركوع أقرب إلى موضع التلاوة فهو الذى ينوب عنها والاصح ان سجدة الصلاة تنوب عن سجدة التلاوة لان المجانسة بينهما أظهر ولان الركوع افتتاح للسجود ولهذا لا يلزمه الركوع في الصلاة ان كان عاجزا عن السجود وانما ينوب ما هو الاصل (قال) فإذا أراد أن يركع بها ختم السورة ثم ركع ونوى هكذا فسره الحسن عن أبي حنيفة رضى الله تعالى عنهما وان أراد أن يسجد لها سجد عند الفراغ من آية السجدة ثم يقوم فيتلو بقية السورة ثم يركع ان شاءوان شاء وصل إليها سورة أخرى فهو أحب إلى لان الباقي من خاتمة السورة دون ثلاث آيات فالاولى إذا قام من سجوده أن يقرأ ثلاث آيات لكيلا يكون بانيا للركوع على السجود (قال) وان كانت السجدة عند ختم السورة فان ركع لها فحسن وان سجد لها ثم قام فلابد أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع لكيلا يكون بانيا للركوع على السجود (قال) فان لم يفعل ولكنه كما رفع رأسه ركع أجزأه ويكره ذلك وان كانت السجدة في وسط السورة فينبغي أن يسجد لها ثم يقوم فيقرأ ما بقى ثم يركع وان ركع في موضع السجدة أجزأه وان ختم السورة ثم ركع لم يجزئه ذلك عن السجدة نواها أولم ينوها لانها صارت دينا عليه بفوات محل الاداء فلا ينوب الركوع عنها بخلاف ما إذا ركع عندها فانها ما صارت دينا بعد لبقاء محلها وبخلاف ما إذا كانت قريبة من خاتمة السورة فانها ما صارت دينا بعد حين لم يقرأ بعدها ما يتم به سنة القراءة وهو نظير من أراد دخول مكة فعليه الاحرام فان لم يحرم ثم خرج من عامه ذلك واحرم بحجة الاسلام ناب عما يلزمه لدخول مكة أيضا وان تحولت السنة ثم أحرم بحجة الاسلام لم يجزئه عما لزمه لدخول مكة لانها صارت دينا عليه بتحول السنة (قال) فان أراد أن يركع بالسجدة بعينها فالقياس ان الركعة والسجدة في ذلك سواء وبالقياس