المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب صلاة الكسوف
كان يصليها فانجلت الشمس مع فراغه منها وفى الكتاب ذكر حديث ابراهيم رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في الكسوف ثم كان الدعاء حتى تجلت وهو كان مقدما في باب الاخبار فانما يعتمد على ما يصح منها فدل ان الصحيح انها كسائر الصلوات ولو جاز الاخذ بما روت عائشة وابن عباس رضي الله عنهم لجاز الاخذ بما روى جابر رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكسوف ركعتين بست ركوعات وست سجدات
وقال على رضي الله عنه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف ركعتين بثمان ركوعات وأربع سجدات وبالاجماع هذا غير مأخوذ به لانه مخالف للمعهود فكذلك ماروت عائشة وابن عباس رضى الله عنهما.
وتأويل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم طول الركوع فيها فانه عرض عليه الجنة والنار في تلك الصلاة فمل بعض القوم فرفعوا رؤسهم وظن من خلفهم ان النبي صلى الله عليه وسلم رفع رأسه فرفعوا رؤسهم ثم عاد الصف المتقدم إلى الركوع اتباعا لرسول الله عليه الصلاة والسلام فركع من خلفهم أيضا وظنوا انه ركع ركوعين في كل ركعة ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن كان في آخر الصفوف وعائشة رضى الله عنها كانت واقفة في صف النساء وابن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت فلهذا نقلا كما وقع عندهما ولو كان هذا صحيحا لكان أمرا بخلاف المعهود فينقلها الكبار من الصحابة الذين كانوا يلون رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيث لم يروها أحد منهم دل أن الامر كما قلنا
ثم هذه الصلاة لا يقيمها بالجماعة الا الامام الذى يصلى بالناس الجمعة والعيدين فاما ان يصلى كل فريق في مسجدهم فلا لانه أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم وانمايقيمها الآن من هو قائم مقامه وان لم يقمها الامام صلى الناس فرادى ان شاؤا ركعتين وان شاؤا أربعا لان هذا تطوع والاصل في التطوع اداؤها فرادى ان شاؤا ركعتين وان شاؤا أربعا وذلك أفضل ثم ان شاؤا طولوا القراءة وان شاؤا قصروا ثم اشتغلوا بالدعاء حتي تنجلي الشمس فان عليهم الاشتغال بالتضرع إلى أن تنجلي وذلك بالدعاء تارة وبالقراءة أخرى وصح في الحديث أن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الاولى كان بقدر سورة البقرة وفى الركعة الثانية بقدر سورة آل عمران فالافضل أن يطول القراءة فيها
قأما كسوف القمر فالصلاة حسنة وكذلك في الظلمة والريح والفزع لقوله عليه الصلاة والسلام إذا رأيتم شيئا من هذه الاهوال فافزعوا إلى الصلاة وعاب أهل الادب على محمد رحمه الله تعالى في هذا