المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب غسل الميت
وأمر باجمار أكفانها وترا وهذا لانه يلبس كفنه للعرض على ربه وفى حياته كان إذا لبس ثوبه للجمعة والعيد تطيب فكذلك بعد الموت يفعل بكفنه والوتر مندوب إليه في ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام لان الله تعالى وتر يحب الوتر ثم تبسط اللفافة وهى الرداء طولا ثم يبسط الازار عليها طولا فان كان له قميص ألبس اياه وان لم يكن لم يضره والمذهب عندنا أن القميص في الكفن سنة
قال الشافعي رضى الله تعالى عنه ليس في الكفن قميص انما الكفن ثلاث لفائف عنده واستدل بحديث عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولاعمامة (ولنا) حديث ابن عباس رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب فيها قميصه ولباسه بعد موته معتبر بلباسه في حياته الا أن في حياته كان يلبس السراويل حتى إذا مشى لم تنكشف عورته وذلك غير محتاج إليه بعد موته فالازار قائم مقام السراويل ولكن في حال حياته الازارتحت القميص ليتيسر المشى عليه وبعد الموت الازار فوق القميص من المنكب إلى القدم لانه لا يحتاج إلى المشى ولم يذكر العمامة في الكفن وقد كرهه بعض مشايخنا لانه لو فعل كان الكفن شفعا والسنة فيه ان يكون وترا واستحسنه بعض مشايخنا لحديث عمر رضى الله عنه انه كان يعمم الميت ويجعل ذنب العمامة على وجهه بخلاف حالة الحياة فانه يرسل ذنب العمامة من قبل القفا لمعنى الزينة وبالموت قد انقطع عن ذلك (قال) ثم يوضع الحنوط في لحيته ورأسه ويوضع الكافور على مساجده يعنى جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وقدميه لانه كان يسجد بهذه الاعضاء فتخص بزيادة الكرامة وعن زفر رضى الله عنه قال يذر الكافور على عينيه وأنفه وفمه لان المقصود أن يتباعد الدود من الموضع الذى ينثر عليه الكافور وانما تخص هذه المخارق من بدنه بالكافور لهذا (قال) ثم يعطف الازار عليه من قبل شقه الايسر ان كان طويلا حتي يعطف على رأسه وسائر جسده فهو أولى ثم يعطف من قبل شقه الايمن كذلك ثم يعطف اللفافة وهي الرداء كذلك لان الميت في حال حياته إذا تحزم بدأ بعطف شقه الايسر ثم يعطف الايمن على الايسر فكذلك يفعل به بعد الموت (قال) وان تخوفت أن تنتشر أكفانه عقدته ولكن إذا وضع في قبره يحل العقد لان المعنى الذى لاجله عقدته قد زال ولم يبين في الكتاب انه هل تحشى مخارقه وقالوا لا بأس بذلك في أنفه وفمه كيلا يسيل منه شئ وقد جوزه الشافعي رضى الله عنه في دبره