المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب غسل الميت
وسط القبر ويوضع فيه الميت وانما اختاروا الشق في ديارنا لتعذر اللحد فان الارض فيها رخاوة فإذا ألحد انهار عليه فلهذا استعملوا الشق ويجعل على لحده اللبن والقصب جاء في الحديثانه وضع على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم طن من قصب ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجة في قبر فأخذ مدرة وناولها الحفار وقال سد بها تلك الفرجة فان الله تعالى يحب من كل صانع أن يحكم صنعته والمدرة قطعة من اللبن فدل انه لا بأس باستعمال اللبن ويكره الاجر لانه انما استعمل في الابنية للزينة أو لاحكام البناء والقبر موضع البلى فلا يستعمل فيه الآجر وكان الشيخ الامام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يقول لا بأس به في ديارنا لرخاوة الارض وكان يجوز استعمال رفوف الخشب واتخاذ التابوت للميت حتى قالوا لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار (قال) ويسجي قبر الميت بثوب حتى يفرغ من اللحد لما روى أن فاطمة رضي الله تعالى عنها سجى قبرها بثوب وغشى على جنازتها ولان مبنى حال المرأة على الستر كما في حال حياتها ولا يسجى قبر الرجل لما روى أن عليا رضى الله تعالى عنه رأى قبر رجل سجي بثوب فنحى الثوب وقال لا تشبهوه بالنساء ولان مبنى حال الرجل على الانكشاف والظهور الا إذا كان عند الضرورة لدفع مطر أو ثلج أو حر على الداخلين في القبر فحينئذ لا بأس به (قال) ويسنم القبر ولا يربع لحديث النخعي قال حدثنى من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى وابكر وعمر رضى الله تعالى عنهما مسنمة عليها فلق من مدر بيض ولان التربيع في الابنية للاحكام ويختار للقبور ما هو أبعد من أحكام الابنية وعلى قول الروافض السنة التربيع في القبور ولا تجصص لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور وتربيعها ولان التجصيص في الابنية اما للزينة أو لاحكام البناء (قال) وامام الحى أحق بالصلاة على الميت وحاصل المذهب عندنا أن السلطان إذا حضر فهو أحق بالصلاة عليه لان اقامة الجمعة والعيدين إليه فكذلك الصلاة على من كان يحضر الجمعة والعيدين ولان في التقدم على السلطان ازدراء به والمأمور في حقه التوقير.
ولما مات الحسن بن على رضي الله تعالى عنهما حضر جنازته سعيد بن العاص فقدمه الحسين رضي الله تعالى عنه وقال لو لا أنها سنة ما قدمتك وكذلك ان حضر القاضي فهو أحق بالصلاة عليه فان لم يحضر واحدمنهما فامام الحى عندنا لان الميت كان راضيا بامامته في حياته فهو أحق بالصلاة عليه بعد