المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٤ - باب غسل الميت
وسلم يعقبه الدعاء والاستغفار والمقصود بالصلاة على الجنازة الاستغفار للميت والشفاعة له فلهذا يأتي به ويذكر الدعاء المعروف اللهم اغفر لحينا وميتنا ان كان يحسنه والا يذكر ما يدعو به في التشهد اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات إلى آخره ويسلم تسليمتين بعد الرابعة لانه جاء أوان التحلل وذلك بالسلام وفى ظاهر المذهب ليس بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى السلام وقد اختار بعض مشايخنا ما يختم به سائر الصلوات اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار.
فان كبر الامام خمسا لم يتابعه المقتدى في الخامسة الا على قول زفر رحمه الله تعالى فانه يقول هذا مجتهد فيه فيتابعه المقتدى كما في تكبيرات العيد (ولنا) ان ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخه بما روينا ولا متابعة في المنسوخ لانه خطأ ثم في احدى الروايتين عن أبى حنيفة رضى الله عنه يسلم حين رأى امامه يشتغل بما هو خطأ وفي الرواية الاخرى ينتظر سلام الامام حتى يسلم معه (قال) ولا يقرأ في الصلاة على الجنازة بشئ من القرآن
وقال الشافعي رضي الله عنه تفترض قراءة الفاتحة فيها وموضعها عقيب تكبيرة الافتتاح لقوله عليه الصلاة والسلام لاصلاة الا بقراءة وهذه صلاة بدليل اشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها وفي حديث جابر رضى الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الصلاة على الجنازة بام القرآن وقرأ ابن عباس فيها بالفاتحة وجهر ثم قال عمدا فعلت ليعلم انها سنة (ولنا) حديث ابن مسعود رحمه الله تعالى قال لم يوقت لنا في الصلاة على الجنازة دعاء ولا قراءة كبر ما كبرالامام واختر من الدعاء أطيبه وهكذا روى عن عبد الرحمن بن عوف وابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنهما قالا ليس فيها قراءة شئ من القرآن وتأويل حديث جابر رضى الله عنه أنه كان قرأ علي سبيل الثناء لا على وجه قراءة القرآن ولان هذه ليست بصلاة على الحقيقة انما هي دعاء واستغفار للميت ألا ترى أنه ليس فيها أركان الصلاة من الركوع والسجود والتسمية بالصلاة لما بينا فيما سبق أن الصلاة في اللغة الدعاء واشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها لا يدل على انها صلاة حقيقة وان فيها قراءة كسجدة التلاوة ولا ترفع الايدى الا في التكبيرة الاولى الامام والقوم فيها سواء وكثير من أئمة بلخ اختاروا رفع اليد عند كل تكبيرة فيها وكان نصير بن يحيى رحمه الله تعالى يرفع تارة ولا يرفع تارة فمن اختار الرفع قال هذه تكبيرات يؤتى بها في قيام مسنون فترفع الايدى عندها كتكبيرات العي