المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٩ - باب المستحاضة
فان سكن هذا وانفجر الذى كان سكن وهو في خلال الصلاة فانه يمضى على صلاته قال لان هذا بمنزلة جرح واحد يعني في حكم الطهارة لان طهارته وقعت لهما جميعا ثم حقيقة المعنى فيه ان الذى انفجر كان ساكنا حين توضأ فيجعل بمنزلة مالو لم يسكن أصلا فتبقى طهارته ما بقى الوقت.
ولو توضأ وصلى ثم رقأ بعد الفراغ من الصلاة لم تفسد صلاته لانه أتم الصلاة بطهارة ذوى الاعذار والعذر قائم فزوال العذر بعد الفراغ لا يفسد صلاته بخلاف ما إذا زال العذر في خلاف الصلاة وهو نظير المتيمم يجد الماء في خلال الصلاة أو بعد الفراغ منها وعلى هذا حكم المستحاضة والمبطون الذى لا ينقطع استطلاق بطنه ومن به سلس البول أو سقوط الدود أو انفلات الريح فان طهارة هؤلاء تتقدر بالوقت لاجل العذر فان كان مع المستحاضة ثوبان أحدهما طاهر والآخر غير طاهر فلها ان تصلى في أيهما شاءت إذا كان الطاهر يفسد إذا لبسته اما إذا صلت في الطاهر منهما فلا يشكل لان مالا يمكن الاحتراز عنه عفو واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لفاطمة بنت قيس صلى وان قطر الدم على الحصير قطرا وكذلك ان صلت في الثوب الآخر لانه لا فائدة في لبس الطاهر منهما لانه يتنجس بما يصيبه من الدم وتجعل صلاتها في الثوب النجس جاثزة فالصلاة في الثوب النجس جائزة عند العجز عن ادائها في الثوب الطاهر ولا تجوز ان نلزمها بتنجيس الثوب الطاهر فلهذا جوزنا صلاتها في أي الثوبين لبسته والله أعلم بالصواب
(باب المستحاضة)
(قال) رضى الله عنه ولو ان امرأة كانت تحيض في غرة كل شهر خمسا فتقدم حيضها في شهر خمسة أيام ثم انقطع عنها الدم ولم تر في خمستها شيئا فهذا المتقدم لا يكون حيضا في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى نص عليه في هذا الموضع وفي كتاب الصلاة أطلق الجواب فقال المتقدم يكون حيضا وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى والمسألة في الحاصل علىثلاثة أوجه في وجه يكون المتقدم حيضا بالاتفاق وفي وجه آخر اختلفوا فيه وفي وجه اختلفت الروايات عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى اما الوجه الاول وهو ما إذا رأت قبل ايامها مالا يكون حيضا بانفراده كيوم أو يومين ورأت في أيامها ما يكون حيضا بانفراده بان رأت خمستها أو ثلاثة في خمستها فالكل حيض لان المتقدم لا يستقل بنفسه فيجعل تبعا لايامها