المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤١ - باب المستحاضة
فعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا تكون أيام اقرأئها حيضا أيضا لانه لا يرى ختم الحيض بالطهر وقد بينا هذا في كتاب الحيض.
والنفساء إذا ولدت فرأت الدم خمسة عشر يوما ثم انقطع خمسة عشرة يوما ثم رأته في تمام أربعين يوما فهذا كله نفاس عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان الاربعين للنفاس بمنزلة العشرة للحيض فكما ان من أصله ان الطهر المتخلل بين الدمين في مدة العشرة لا يصير فاصلا فكذلك الطهر المتخلل بين الدمين في مدة الاربعين لا يكون فاصلا في النفاس وعندهما نفاسها خمسة عشر يوما لان الطهر خمسة عشر كما يصلح للفصل بين الحيضين يصلح للفصل بين الحيض والنفاس.
وان رأت الدم أكثر من أربعين يوما فهى مستحاضة في الزيادة على الاربعين إذا كانت مبتدأة في النفاس وان كانت صاحبة عادة فهى مستحاضة في الزيادة على أيام عادتها المعروفة لان الاربعين أكثر مدة النفاس كما ان العشرة أكثر مدة الحيض وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة في أيام اقرائها.
ولو أن امرأة ولدت في غرة شهر رمضان فصامت رمضان كله ثم جاءت بولد بعد رمضان بخمسة أشهر ونصف فانها تقضى صوم خمسة عشر يوما وصلاة خمسة عشر يوما إذا كانت اغتسلت في غرة شوال لان أدنى مدة الحمل ستة أشهر فقد تيقنا انها حبلت فيالنصف من رمضان والحامل كما لا تحيض لا تكون نفساء فان النفاس أخو الحيض فإذا تيقنا بخروجها من النفاس في النصف من شهر رمضان جاز صومها في النصف الآخر فعليها قضاء النصف الاول وهو خمسة عشر يوما وهي لم تصل في النصف الاخير من رمضان بعد ما حكمنا بطهرها فعليها قضاء خمسة عشر يوما فان كانت اغتسلت يوم الفطر وصامت شوال وصلت ثم جاءت بولد لخمسة أشهر ونصف بعد ذلك فانما تقضى يوما واحدا وهو يوم الفطر لانه لا يجوز صومها فيه من القضاء وعليها قضاء صلاة خمسة عشر يوما لانا حكمنا بطهرها حين حملت وقد أخرت الاغتسال بعد ذلك خمسة عشر يوما فعليها قضاء تلك الصلوات.
والعجوز الكبيرة إذا رأت الدم كانت حائضا في ظاهر الرواية وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول بعد ما حكم باياسها إذا رأت الدم لا يكون ذلك حيضا لان ذلك مستنكر مرئى في غير وقته فلا يكون حيضا بمنزلة ما تراه الصغيرة جدا وجه ظاهر الرواية أن مبنى الحيض على الامكان وفيما رأته العجوز امكان جعله حيضا ثابت بخلاف ما تراه الصغيرة جدا فانه ليس فيه امكان جعله حيضا لانه إذا جعل ذلك حيضا فلا بد من أن يحكم ببلوغها