المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - باب المستحاضة
والصغيرة جدا لا تكون أهلا لذلك وكان محمد بن ابراهيم الميداني رحمهما الله تعالى يقول ان رأت دما سائلا ثلاثة أيام أو أكثر فهو حيض وان رأت شيئا قليلا ليس بسائل وانما هو بلة تظهر على الكرسف لم يكن ذلك حيضا بل هو من نداوة الرحم فلا تجعل حائضا به.
والمراهقة إذا رأت الدم يوما أو يومين والاكثر من اليوم الثالث فهي حائض يحكم ببلوغها به وهذا قول أبى يوسف رحمه الله تعالى فأما على قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها فان كان ما رأت أقل من ذلك لم يكن حيضا وقد بينا هذا في كتاب الحيض.
ولو أن امرأة رأت الدم أيام أقرائها عشرا ثم انقطع الدم عنها قبل طلوع الفجر في رمضان في وقت لا تقدر فيه على الغسل حتى يطلع الفجر فهذه تصلي وتصوم ولا تقضى صوم هذا اليوم وتصلى العشاء الاخيرة ولا يملك الزوج مراجعتها انكان طلقها لانا تيقنا بخروجها من الحيض قبل طلوع الفجر فتلزمها صلاة العشاء لانها أدركت جزأ من الوقت ويجوز صومها لانها أهل لاداء الصوم من أول النهار وان كانت أيام اقرائها خمسا خمسا ثم انقطع الدم عنها قبل طلوع الفجر في وقت لا تقدر فيه على الغسل حتى طلع الفجر فهذه تصوم وتقضى ومعناه تمسك في هذا اليوم وعليها قضاء هذا اليوم لانه لا يحكم بخروجها عن الحيض ما لم تغتسل فهى لم تكن من أهل أداء الصوم عند طلوع الفجر فلا يجزئها صومها وزوجها يملك الرجعة حتى تطلع الشمس ووقع في بعض النسخ وتصلى العشاء وهذا غلط فانها لم تدرك من وقت العشاء مقدار ما يمكنها أن تغتسل فيه فلا يلزمها قضاء العشاء ولو لزمها ذلك لانقطعت الرجعة بطلوع الفجر وجاز صومها في هذا اليوم فان كان بقي إلى طلوع الفجر مقدار ما يمكنها أن تغتسل فيه فحينئذ يلزمها قضاء العشاء ويجوز صومها في هذا اليوم ولا يملك الزوج رجعتها بعد طلوع الفجر لانا تيقنا بطهارتها حين حكمنا بوجوب الصلاة دينا في ذمتها عند طلوع الفجر ولو انقطع عنها الدم حين زالت الشمس وأيامها دون العشرة فزوجها يملك الرجعة إلى دخول وقت العصر لان الحكم بطهارتها يكون ضمنا لوجوب الصلاة دينا في ذمتها وانما يكون ذلك بخروج الوقت لا بدخول الوقت فبعد زوال الشمس هي حائض بعد وانما يحكم بطهارتها حين يدخل وقت العصر لان صلاة الظهر تصير دينا في ذمتها.
ولو أن نصرانية أيام اقرائها خمس خمس انقطع عنها الدم في مقدار لا تقدر فيه على الغسل حتى طلع الفجر