المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب صلاة العيدين
(باب صلاة العيدين)
الاصل في العيدين حديث أنس رضى الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد أبدلكم الله سبحانه وتعالى بهما خيرا منهما الفطر والاضحى واشتبه المذهب في صلاة العيد انها واجبة أم سنة فالمذكور في الجامع الصغير انها سنة لانه قال في العيدين يجتمعان في يوم واحد فالاولى منهما سنة وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه تجب صلاة العيد على من تجب عليه صلاة الجمعة وقال في الاصل لا يصلى التطوع في الجماعة ما خلا قيام رمضان وكسوف الشمس فهو دليل على ان صلاة العيد واجبة والاظهر أنها سنة ولكنها من معالم الدين أخذها هدى وتركها ضلالة وانمايكون الخروج في العيدين على أهل الامصار دون أهل القرى والسواد لما روينا لا جمعة ولا تشريق الا في مصر جامع والمراد بالتشريق صلاة العيد على ما جاء في الحديث لا ذبح الا بعد التشريق
والحاصل أنه يشترط لصلاة العيد ما يشترط لصلاة الجمعة الا الخطبة فانها من شرائط الجمعة وليست من شرائط العيد ولهذا كانت الخطبة في الجمعة قبل الصلاة وفى العيد بعدها لانها خطبة تذكير وتعليم لما يحتاج إليه في الوقت فلم تكن من شرائط الصلاة كالخطبة بعرفات والخطبة يوم الجمعة بمنزلة شطر الصلاة لما ذكرنا والدليل على أن الخطبة في العيد بعد الصلاة ماروى أن مروان رحمه الله تعالى لما خطب في العيد قبل الصلاة قام رجل فقال أخرجت المنبر يامروان ولم يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبت قبل الصلاة ولم يخطب هو قبلها وانما كان يخطب بعد الصلاة فقال مروان ذاك شئ قد ترك فقال أبو سعيد الخدرى رضي الله عنه أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان يعنى أضعف افعال الايمان فقد كانت الخطبة بعد الصلاة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين حتى أحدث بنو أمية الخطبة قبل الصلاة لانهم كانوا في خطبتهم يتكلمون بما لا يحل فكان الناس لا يجسلون بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها الناس والخطبة في العيدين كهي في الجمعة يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة ويقرأ فيها سورة من القرآن