المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب الشهيد
أبطالهم بما عليهم من الاسلحة وقد نهينا عن التشبه بهم (قال) ويزيدون في اكفانهم ما شاؤا وينقصون ما شاؤا واستدلوا بهذا اللفظ على أن عدد الثلاث في الكفن ليس بلازم ويخيطونه ان شاؤا كما يفعل ذلك بغيره من الموتى انما لا يزال عنه أثر الشهادة فأما فيما سوى ذلك فهو كغيره من الموتى (قال) وان حمل من المعركة حيا ثم مات في بيته أو على أيدى الرجال غسل لانه صار مرتثا وقد ورد الاثر بغسل المرتث ومعناه من خلق أمره في باب الشهادة يقال ثوب رث أي خلق.
والاصل فيه أن عمر رضى الله عنه لما طعن حمل إلى بيته فعاش يومين ثم غسل وكان شهيدا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك على رضى الله عنه حمل حيا بعد ما طعن ثم غسل وكان شهيدا فأما عثمان رضى الله عنه فاجهز عليه في مصرعه ولم يغسل فعرفنا بذلك أن الشهيد الذى لا يغسل من أجهز عليه في مصرعه دون من حمل حيا وهذا إذا حمل ليمرض في خيمته أو في بيته وأما إذا جر برجله من بين الصفين لكيلا تطؤه الخيول فمات لم يغسل لان هذا ما نال شيئا من راحة الدنيا بعد صفة الشهادة فتحقق بذل نفسه ابتغاء مرضات الله تعالى والاول بحسب ما مرض قد نال راحة الدنيا بعد فيغسل وان كان له ثواب الشهداء كالغريق والحريق والمبطون والغريب يغسلون وهم شهداء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) وما قتل به في المعركة من سلاح أو غيره فهو سواء لا يغسل لان الاصل شهداء أحد وفيهم من دمغ رأسه بالحجر وفيهم من قتل بالعصا ثم عمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الامر بترك الغسل ولان الشهيد باذل نفسه ابتغاء مرضات الله تعالى قال الله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وفي هذا المعنى السلاح وغيره سواء (قال) وان وجد في المعركة ميتا ليس به أثر غسل لان المقتول يفارق الميت بالاثر فإذا لم يكن به اثر فالظاهر أنه لم يكن انزهاق روحه بقتل مضاف إلى العدو بل لما التقى الصفان انخلع قناع قلبه من شدة الفزع فمات والجبان مبتلى بهذا وان كان به أثر لم يغسل لان الظاهر أن موته كان بذلك الجرح وأنه كان من العدو فاجتماع الصفين كان لهذا والاصل أن الحكم متى ظهر عقيب سببيحال على ذلك السبب فان كان الدم يخرج من بعض مخارقه نظر فان كان الدم يخرج من ذلك الموضع من غير جرح في الباطن غسل وذلك كالانف والدبر والذكر فقد يبتلى بالرعاف وقد يبول دما لشدة الفزع وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح في الباطن وان كان