المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - باب الشهيد
وقال الشافعي رضى الله عنه لا يخمر رأسه واستدل بما روى ان اعرابيا محرما وقصت به ناقته في أخافين جردان فاندقت عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تخمروا وجهه ولا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا أو قال ملبدا ولانه مات وهو مشغول بعبادة لها أثر فيبقى عليه ذلك الاثر كالغازي إذا استشهد (ولنا) حديث عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن محرم مات فقال خمروا رأسه ووجهه ولا تشبهوه باليهود
وسئلت عائشة رضى الله عنها عن ذلك فقالت اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وان عبد الله بن عمر رضى الله عنهما لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وعممه وحنكه وقال لولا أنا محرمون لحنطناك يا واقد ولان احرامه قد انقطع بموته
وقال عليه الصلاة والسلام إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث والاحرام ليس منها فينقطع بالموت ولهذا لا يبنى المأمور بالحج على احرامه والتحق بالحلال وإذا جاز أن يخمر رأسه ووجهه باللبن والتراب فكذلك بالكفن وحديث الاعرابي تأويله أن النبي عليه الصلاة والسلام عرف بطريق الوحى خصوصيته ببقاء احرامه بعد موته وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص بعض أصحابه باشياء (قال) ومن قتل من أهل العدل في محاربة أهل البغي فهو شهيد لا يغسل لان المحاربة معهم مأمور بها قال الله تعالى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فالمقتول في هذهالمحاربة باذل نفسه لابتغاء مرضات الله كالمقتول في محاربة المشركين.
ولما قاتل على رضي الله تعالى عنه أهل النهروان لم يغسل من استشهد من أصحابه ولم يذكر في الكتاب أن من قتل من أهل البغي ماذا يصنع به.
وروى المعلى عن أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالي انه لا يغسل ولا يصلى عليه وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يغسل ويصلى عليه لانه مسلم قال الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا الآية ولكنه مقتول بحق فهو كالمقتول رجما أو في قصاص (ولنا) حديث على رضى الله تعالى عنه انه لم يغسل أهل النهروان ولم يصل عليهم فقيل له أكفارهم قال لا ولكنهم اخواننا بغوا علينا أشار إلى أن ترك الغسل والصلاة عليهم عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم وهو نظير المصلوب يترك على خشبته عقوبة له وزجرا لغيره (قال) وإذا أغار أهل الحرب على قرية من قرى المسلمين فقتلوا الرجال والنساء والصبيان فلا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال لانهن مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر الشهادة ليكون شاهد