المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٣ - باب صلاة المسافر
حين طلعت الشمس ثم أفسدها متعمدا ثم قضاها حين احمرت الشمس أجزأه الا على قول زفر رحمه الله تعالى فانه يقول لما أفسدها فقد لزمه قضاؤها وصار ذلك دينا في ذمته فلا يسقط بالاداء في الوقت المكروه بمنزلة المنذورة التى شرع فيها في وقت مكروه ولكنا نقول لو أداها حين افتتحها لم يكن عليه شئ آخر فكذلك إذا قضاها في مثل ذلك الوقت لم يلزمه شئ آخر لان القضاء بصفة الاداء فهو والمؤدى حين شرع فيه سواء وقد بينا نظائره في كتاب الصلاة والله أعلم بالصواب
(باب صلاة المسافر)
رجل صلى بمسافرين ومقيمين ركعتين وقعد قدر التشهد ثم قام بعض من خلفه من المسافرين فتكلموا ثم نوى الامام الاقامة فعليه ان يتم صلاته لان نيته حصلت في حرمة الصلاة وعلى من خلفه من المسافرين إتمام الصلاة أيضا لانهم صاروا مقيمين في هذه الصلاة تبعا لامامهم ومن تكلم منهم في صلاته فصلاته تامة لانه خرج من حرمتها في وقت لو خرج امامهم منها كانت صلاته تامة وانما كان يلزمهم صلاة المقيمين باعتبار التبعية ومن تكلم منهم فقد خرج من ان يكون تبعا للامام قبل أن يتغير فرض الامام ومن تكلم منهم بعد ما نوى الامام الاقامة فسدت صلاته بمنزلة مالو تكلم الامام في هذه الحالة وهذا لان فرضه تغير بنية لامام الاقامة فيكون هو متكلما في وسط الصلاة فان قام بعض من خلفه من المقيمين فقرأ وركع وسجد ثم نوى الامام الاقامة فهذا الرجل خارج من صلاته يتم بقية الصلاة وحده لانه استحكم انفراده حين قيد الركعة بالسجدة قبل ان ينوي الامام الاقامة فان عاد إلى متابعته في الرابعة فسدت صلاته لانه اقتدي به بعد ما استحكم انفراده وان كان قد قرأ وركع ولم يسجد حتى نوى الامام الاقامة فعليه ان يعود إلى متابعته لانه لم يستحكم انفراده بمجرد القيام والركوع فكان كغيره ممن لم يقم بعد من المقيمين فعليه ان يتابع الامام في اتمام الصلاة فان لم يفعل ولكنه سجد فصلاته فاسدة لانه انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه ومن اقتدى في موضع كان عليه الانفراد أو انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيهفسدت صلاته وانما قلنا ان انفراده انما استحكم بتقييده الركعة بالسجدة لان ما دون الركعة يحتمل الرفض والركعة الكاملة لا تحتمله ولان زيادة ما دون الركعة لا يفسد الصلاة