المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب صلاة المسافر
وزيادة الركعة الكاملة يفسدها فان الركعة الكاملة إذا لم يحتسب بها من الفريضة كانت نافلة وخلط النفل بالفرض قبل اكمال الفرض مفسد للصلاة فان كان الامام لم يقرأ في الاوليين ثم تكلم بعض من خلفه بعد ما قعد قدر التشهد فصلاة من تكلم فاسدة لان الامام لو تكلم في هذه الحالة كانت صلاته فاسدة ويقوم الامام فيتم ما بقى من صلاته ويقرأ في الاخريين في قول أبى حنيفة رضى الله عنه وأبى يوسف رضي الله عنه وفي قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى صلاته وصلاة من خلفه فاسدة لان عندهما ظهر المسافر كفجر المقيم فترك القراءة فيهما أو في احداهما يفسد صلاته على وجه لا يمكن تصحيحه وفى قول ابى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يتوقف حكم الفساد بتوقف حال فريضته فان فرضه في الوقت بعرض التغيير بنية الاقامة قاذا نوى الاقامة في الانتهاء يجعل ذلك كنيته في الابتداء وترك القراءة في الاوليين من المقيم لا يكون مفسدا لصلاته حتى إذا قرأ في الاخريين كانت صلاته تامة فكذلك هنا وهو بناء على الاصل الذى بينا ان بمجرد ترك القراءة لا يخرج عن حرمة الصلاة عندهما فان كان بعض من خلفه من المقيمين قام فقرأ وركع وسجد ثم نوى الامام الاقامة فصلاة هذا الرجل فاسدة لانه استحكم انفراده قبل تمام صلاة الامام في حال لو تكلم فيه الامام كانت صلاته فاسدة وان كان قرأ وركع ولم يسجد حتى نوى الامام الاقامة فانه يرفض ما صنع ويعود إلى اتمام صلاته مع الامام لانه لم يستحكم انفراده بعد وهذا قياس قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى فان سجد بعد ما نوى الامام الاقامة فصلاته فاسدة لانه انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه.
ولو ان مسافرا صلى ركعتين بغير قراءة فظن بعد ما قعد قدر التشهد أنه انما صلى ركعة فقام وقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم نوى الاقامة فانه يعيد القراءةوالركوع ويمضى في صلاته وان سجد قبل ان ينوى الاقامة فصلاته فاسدة وكذلك ان سجد بعد نية الاقامة قبل أن يعيد القراءة والركوع لان ما دون الركعة يحتمل الرفض فان نوى الاقامة قبل أن يسجد صار هذا ونية الاقامة قبل أن يقوم إلى الثالثة سواء فان كان سجد فهذه الركعة نافلة في حقه لا تحتمل الرفض واشتغاله بالنفل قبل اكمال الفرض مفسد لصلاته وكذلك ان سجد بعد النية لان بهذه السجدة يتقيد ما أدى من الركعة وهى نافلة والنفل لا ينوب عن الفرض وان كان هو اعاد القراءة والركوع