المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
وهو مكروه وللشافعي رحمه الله تعالى قول انه لا يجوز لحديث معاذ رضى الله تعالى عنه من نقل عشره وصدقته من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته أي مردودة عليهم (ولنا) ظاهر قوله تعالى انما الصدقات للفقراء وتخصيص فقراء البلدة ليس لمعنى في أعيانهم فلا يمنع جواز الصرف إلى غيرهم لان ما هو المقصود وهو سد خلة المحتاج قد حصل وقول معاذ رضى اله تعالى عنه محمول على بيان الاولى.
ألا ترى أنه حين كان باليمن كان ينقل الصدقة إلى المدينة على ما قال في خطبته وأنفع لمن في المدينة من المهاجرين والانصار وانما كان ينقل إلى المدينة لان فقراءها كانوا اشرف الفقراء حيث هجروا أوطانهم وهاجروا لنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلم أحكام الدين وعلى هذا روى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى انه إذا كان لصاحب المال قرابة محتاجون في بلدة أخرى فلا بأس بأن يصرف الصدقة إليهم وهو أفضل له لما فيه من صلة الرحم مع اسقاط الفرض عن نفسه (قال) ومن كان في عسكر الخوارج سنين فلم يؤد صدقة ماله ثم تاب لم يؤخذ بها لانه لم يكن تحت حماية الامام حين وجبت عليه فحكمه كان لا يجرى عليه وعليه أن يؤدى فيما بينه وبين الله تعالى لان الحق قد لزمه بتقرر سببه فلا يسقط عنه الا بالاداء وصارت الاموال الظاهرة في حقه حين لم يثبت للامام حق الاخذ منها كالاموال الباطنة (قال) والعاشر يأخذ الصدقة من رسول أهل البغى إذا مر عليه كما يأخذها من المسلم لان أهل البغى مسلمون كما قال الله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا إلى قولهفان بغت احداهما على الاخرى.
وقال علي رضي الله عنه اخواننا بغوا علينا وانما يأخذ من سائر المسلمين ما لزمهم من الزكاة من المال الممرور به عليه فكذلك من أهل البغى (قال) ومن أسلم في دار الحرب وأقام في تلك الدار سنين فان عرف وجوب الزكاة عليه فلم يؤدها ثم خرج الينا لم يؤخذ بها لانه لم يكن تحت حماية الامام في ذلك الوقت ولكنه يفتى بأدائها فيما بينه وبين الله تعالى وإذا لم يعلم بوجوب الزكاة عليه فليس عليه أداؤها الا على قول زفر رحمه الله تعالى والقياس ما قاله لانه بقبول الاسلام صار قابلا لاحكامه وجهله عذر في دفع المأثم لا في اسقاط الواجب بعد تقرر سببه ولكنا استحسنا وقلنا توجه خطاب الشرع يتوقف على البلوغ إليه.
ألا ترى أن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد تحول القبلة إلى الكعبة وجوز لهم ذلك لانه لم يبلغهم وهذا لان التكليف بحسب الوسع ولا وسع في حق العمل