المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٩ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
الحول وما نوى كان حديث النفس وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لامتي عما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا ثم الاستعمال فعل وذلك لا يحصل بالنية ما لم يفعل ألا ترى أن من نوى في عبد الخدمة أن يكون للتجارة لا يصير للتجارة ما لم يتجر فيه بخلاف ما إذا كان للتجارة فنواه للخدمة لانه نوى ترك التجارة وهو تارك لها فاقترنت النية بالعمل وهو نظير الكافر ينوى الاسلام لا يصير مسلما ما لم يأت بكلمة الشهادة والمسلم لو نوى أن يكفر والعياذ بالله صار كافرا بنيته ترك الاسلام (قال) رجل له عشر من الابل السائمة فحال عليها حولان فعليه للسنة الاولى شاتان وللسنة الثانية شاة ولم يبين في الكتاب أنه هل يأثم بما صنع فكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله تعالى يقول هو آثم بتأخير الاداء بعد الوجوب وهكذا ذكره في المنتقى.
وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال من أخر أداء الزكاة من غير عذر لم تقبل شهادته وفرق محمد رحمه الله تعالى على مذهبه بين الزكاة والحج فقال في الزكاة حق الفقراء وفي تأخير الاداء اضرار بهم ولا يسعه ذلك بخلاف الحج وكان أبو عبد الله البلخى يقول يسعه التأخير في الزكاة لان الامر به مطلق عن الوقت وهكذا رواه هشام عن أبى يوسف رحمه الله تعالى وفرق على قوله بين الزكاة وبين الحج وقال أداء الحج يخنص بوقت وفى التأخير عنه تفويت لانه لا يدرى هل يبقى إلى السنة الثانية أم لا وليس في تأخير الزكاة تفويت فكل وقت صالح لادائها ثم على السنة الاولى وجب عليه شاتان فانتقص بقدرهما من العشر فلا يلزمه في الثانية الاشاة وهذا عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يلزمه شاتان للسنة الثانية فان دين الزكاة عنده لا يمنع وجوب الزكاة قال لانه دين وجب لله تعالى كالنذور والكفارات والفقه فيه أنه ليس بدين على الحقيقة حتى يسقط بموته قبل الاداء.
وكان البلخي يفرق على أصل زفر رحمه الله تعالى بين دين الزكاة عن الاموال الظاهرة والباطنة فقال في الاموال الظاهرة للساعي حق المطالبة بها فكان نظيردين العباد بخلاف الاموال الباطنة وقيل لابي يوسف رحمه الله تعالى ما حجتك على زفر رحمه الله تعالى فقال ما حجتى على رجل يوجب في مائتي درهم أربعمائة درهم ومراده إذا ملك مائتي درهم فحال عليها ثمانون حولا.
ثم دين الزكاة عن الاموال الباطنة بمنزلته عن الاموال الظاهرة فان المصدق كان يأخذ منها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده رضى الله عنهما حتى فوض عثمان رضى الله عنه الاداء إلى أرباب الاموال لما خاف المشقة