المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
يقول هذا امتناع من التزام الحق مخافة ان لا يخرج منه إذا التزمه فلا يكون مكروها كمن امتنع من جمع المال حتي لا يلزمه حج أو زكاة وهذا لان المذموم منع الحق الواجب وليس في هذا الاستبدال من منع الحق الواجب شئ (قال) وان حال الحول على سائمته وعنده نصاب من الدراهم فزكى السائمة ثم باعها بدراهم ثم تم الحول على الدراهم التى كانت عنده لم يزك معها أثمان الابل في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ويزكيها في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الضم لعلة المجانسة وهى موجودة في ثمن الابل السائمة وأداء الصدقة عن أصلهلايمنع ضم الثمن إلى ما عنده كمن أدى صدقة الفطر عن عبد الخدمة ثم باعه بدراهم أو أدى عشر الطعام عن الخارج من أرضه ثم باعه بدراهم أو جعل السائمة علوفة بعد أداء الزكاة عنها ثم باعها بدراهم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله صلى الله عليه وسلم لاثنافي الصدقة غير ممدود وإيجاب الزكاة في ثمن السائمة في هذا الحول بعد ما أدى الزكاة عن أصلها يؤدى إلى الثنافي الصدقة ولان وجوب الزكاة باعتبار صفة المالية وانما يبقى بالثمن المالية التى كانت له بملك الاصل الا أن يتجدد له ملك المالية وانما يتجدد له بالبيع ملك العين والعين بدون صفة المالية لا زكاة فيها ثم زيادة الزكاة باعتبار زيادة الغنى ولم يستفد ذلك بالبيع لانه كان غنيا باصل هذا المال حقيقة وشرعا بخلاف المستفاد بهبة أو وراثة فقد استفاد به زيادة الغني وبخلاف أداء صدقة الفطر عن عبد الخدمة فالمالية غير معتبرة فيه حتي تجب عن الحر والعبد المستغرق بالدين وان كانت مالية مستحقة بخلاف الزكاة ولا معتبر للحول فيه حتى لو ملك عبدا ليلة الفطر أدى عنه صدقة الفطر والعشر كذلك لا معتبر بالحول فيه ووجوبه ليس باعتبار المالية بل هو مؤنة الارض النامية ثم هو لم يكن غنيا بما عنده من الطعام حتى إذا بقى في ملكه أحوالا لا شئ فيه فالبيع أفاده الغنى شرعا وكذلك السائمة إذا جعلها علوفة فقد خرج من أن يكون غنيا بها شرعا فبالبيع استفاد صفة الغنى فهو والمستفاد بالهبة سواء بخلاف ما نحن فيه على ما بينا (قال) وإذا قتل الرجل فقضى على عاقلة القاتل لولده بالدية من الابل ثم قبضها بعد الحول فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول من حين يقبضها لان وجوب الزكاة في الابل بصفة الاسامة وما يكون في الذمة لا يكون سائمة ولان الدية على العاقلة ليست بدين على الحقيقة حتى لا يستوفى من تركة من مات منهم فالملك للوارث يحصل بالقبض حقيقة وكذلك لو تزوج امرأة على ابل بغير أعيانها لم يكن عليها فيها زكاة