المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٨ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
حتى يحول الحول بعد القبض لما بينا ان ما في الذمة لا يكون سائمة فان تزوجها على ابل سائمة بأعيانها وحال الحول وهى في يد الزوج كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولاإذا قبضت منها نصابا كاملا فعليها الزكاة لما مضى ثم رجع وقال لا زكاة عليها حتى يحول عليها الحول بعد القبض
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا قبضت منها شيئا يلزمها أداء الزكاة بقدر المقبوض لما مضي سواء كان نصابا أو دونه وجه قولهما انها بالعقد ملكت الصداق ملكا تاما بدليل انها تملك التصرف فيه على الاطلاق وانما انعدم اليد وذلك غير مانع من انعقاد الحول ووجوب الزكاة فيه كالمبيع قبل القبض والمغصوب إذا كان الغاصب مقرا وجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى انها ملكت المالية ابتداء بعقد النكاح فلا يتم ملكها فيه الا بالقبض كالدية على العاقلة بخلاف المبيع فان ملك المالية لا يثبت ابتداء بالبيع بل يتحول من أصل كان مالا إلى بدله وهذا لان وجوب الزكاة في السائمة باعتبار معنى النماء وقبل القبض الحكم متردد بين أن يسلم لها بالقبض أو يتنصف بالطلاق قبل الدخول بخلاف ما بعد القبض ولهذا لو مر يوم الفطر على العبد المجعول صداقا ثم طلقها قبل الدخول لم يكن عليها صدقة الفطر بخلاف ما بعد القبض فصار الحاصل أن بالعقد يحصل أصل الملك وتمام ما هو المقصود لا يحصل الا بالقبض وصيرورته نصاب الزكاة ينبنى على تمام المقصود لا على حصول أصل الملك بخلاف التصرف فان نفوذه ينبنى على ثبوت أصل الملك وقد روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى في المبيع قبل القبض انه لا يكون نصاب الزكاة لان الملك فيه غير نام حتى لا يملك التصرف فيه ثم وجه قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الاول أن الصدق بمنزلة مال البدل فان أصله لم يكن مال الزكاة ومن أصله أن مال البدل تجب فيه الزكاة ولا يلزمه الاداء حتى يقبض نصابا تاما على ما بيناه ولكنه رجع عن هذا فقال هناك أصله كان مالا وهذا أصله وهو ملك النكاح لم يكن مالا متقوما والصداق جعل صلة من وجه فلا يتم ملكها المال الا بالقبض.
فان طلقها الزوج قبل الدخول بها والصداق خمس من الابل فليس عليها زكاة في نصيبها في قول أبى حنيفة لانه دون النصاب ولو كان عشرا كان عليها الزكاة في نصيبها في قوله الاول وفي قوله الآخر لا زكاة عليها في الوجهين وعلى قولهما يلزمها زكاة نصيبها في الوجهين (قال) رجل له ابل سائمة فأراد أن يستعملهاأو يعلفها فلم يفعل ذلك حتى حال عليه الحول فعليه زكاة السائمة لانها كانت سائمة في جميع