المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢ - باب فى الصلوات فى السفينة
بسم الله الرحمن الرحيم
(باب في الصلوات في السفينة)
(قال) وان استطاع الرجل الخروج من السفينة للصلاة فالاولى له أن يخرج ويصلى قائما على الارض ليكون أبعد عن الخلاف وان صلى فيها قاعدا وهو يقدر على القيام أو على الخروج أجزأه عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه استحسانا ولا يجزئه عندهما وهو القياس ووجهه هو أن السفينة في حقه كالبيت حتى لا يصلى فيه بالايماء تطوعا مع القدرة على الركوع والسجود فكما إذا ترك القيام في البيت مع قدرته عليه لا يجزئه في أداءومن قرأ آية السجدة أو سمعها وجب عليه أن يسجدها عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه يستحب له ذلك ولا يجب عليه لحديث الاعرابي حين علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرائع وقال هل على غيرها فقال لا الا أن تطوع فلو كانت سجدة التلاوة واجبة لما ترك البيان بعد السؤال وعن عمر رضى الله تعالى عنه أنه تلا آية السجدة على المنبر وسجد ثم تلاها في الجمعة الثانية فنشز الناس للسجود فقال انها لم تكتب علينا الا أن نشاء (ولنا) حديث أبى هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تلا ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فلم أسجد فلى النار والاصل ان الحكيم متى حكى عن غير الحكيم ولم يعقبه بالنكير فذلك دليل علي أنه صواب ففيه دليل على ان ابن آدم مأمور بالسجود والامر للوجوب وعن عثمان وعلي وابن عباس رضى الله تعالى عنهم أنهم قالوا السجدة على من تلاها السجدة على من سمعها على من جلس لها أختلفت ألفاظهم بهذه وعلى كلمة ايجاب ولان الله تعالى وبخ تارك السجود بقوله فمالهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون والتوبيخ لا يكون الا بترك الواجب وتأويل حديث عمر لم يكتب علينا التعجيل بها فأراد أن يبين للقوم التأخير عن حالة الوجوب وفي حديث الاعرابي بيان الواجبات ابتداء دون ما يجب بسبب من العبد ألا ترى أنه لم يذكر المنذورة (قال) فان قرأها أو سمعها وهو جنب أو على غير وضوء لم يجزئه التيمم إذا كان يقدر على الماء لانه لا يفوته ولانه باستعماله الماء يتوصل إلى أدائها بخلاف صلاة الجنازة والعيد (قال) ومن سمعها من صبى أو كافر أو جنب أو حائض فعليه أن يسجد لان المتلو قرآن من هؤلاء ولهذا منع الجنب والحائض من قراءته فتقرر السبب الموجب في حق السامع (قال - وقيل لزين العابدين عليه السلام : كيف اصبحت ؟ قال : أصبحت مطلوبا بثمان : الله تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبى صلى الله عليه وآ له بالسنة ، والعيال والقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان بالمعصية ، والحافظان بحفظ العمل واللسان ، وملك والموت عليه السلام بالروح ، والقبر بالجسد ، فأنا بين هذه الخصال مطلوب ( ٦ ) .