المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥ - باب السجدة
وليس على الحائض سجدة قرأت أو سمعت لان السجدة ركن من الصلاة والحائض لا تلزمها الصلاة مع تقرر السبب وهو شهود الوقت فلا يلزمها السجدة أيضا بخلاف الجنبفانه تلزمه الصلاة بسبب الوقت فتلزمه السجدة بالتلاوة أو السماع (قال) ويستوي في حق التالى إذا تلاها بالفارسية أو بالعربية وفى حق السامع كذلك عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه فهم أو لم يفهم بناء على أصله بالقراءة الفارسية وعندهما ان كان السامع يعلم أنه يقرأ القرآن فعليه سجود السجدة والا فلا وفي العربية عليه السجدة على كل حال ولكن يعذر بالتأخير ما لم يعلم (قال) وان قرأها ومعه قوم فسمعوها سجد وسجدوا معه ولم يرفعوا رؤسهم قبله لان التالي امام السامعين هكذا قال عمر رضى الله تعالى عنه للتالى كنت امامنا لو سجدت لسجدنا معك فكانوا في حكم المقتدين من وجه فلا يرفعون رؤسهم قبله لهذا وان فعلوا أجزأهم لانه لا مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة ألا ترى أنه وان تبين فساد سجدته بسبب لم تفسد عليهم (قال) وليس عليه في قراءة سجدة واحدة أو سماعها مرة بعد أخرى في مجلس واحد قائما أو قاعدا أو مضطجعا أكثر من سجدة واحدة لما روي أن جبريل عليه السلام كان ينزل بالوحي فيقرأ آية السجدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقرؤها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه ولا يسجد الامرة واحدة ولان مبنى السجدة على التداخل فان التلاوة من الاصم والسماع من السميع موجبان لها ثم لو تلاها سميع لا يلزمه الا سجدة واحدة وقد وجد في حقه التلاوة والسماع لان السبب واحد وهو حرمة المتلو فالقراءة الثانية تكرار محض بسبب اتحاد المجلس فلا يتجدد به المسبب وهذا الحرف أصح من الاول فانه لو تلاها وسجد ثم تلاها في مجلسه لم يلزمه أخرى والتداخل لا يكون بعد أداء الاول فدل ان الصحيح اتحاد السبب.
ولم يذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكره أو سمع ذكره في مجلس مرارا فالمتقدمون من أصحابنا يجعلون هذا قياس السجدة فيقولون يكفيه أن يصلي عليه مرة واحدة لاتحاد السبب وبعض المتأخرين يقولون يصلي عليه في كل مرة لانه حق رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لا تجفوني بعد موتى قيل وكيف تجفي يارسول الله قال ان أذكر في موضع فلا يصلى علي وحقوق العباد لا تتداخل ولهذا قالوا من عطس وحمد الله في مجلسينبغي للسامع أن يشمته في كل مرة لانه حق العاطس والاصح انه إذا زاد على الثلاث