المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٧ - باب الحدث
فكذلك أذا خرج إليه فقدمه قبل أن يجاوز الصفوف فقلنا بان استخلافه يكون صحيحا.
وجه قولهما ان الامام خرج من المسجد قبل الاستخلاف وذلك مفسد لصلاة القوم كما لو لم تكن الصفوف متصلة خارج المسجد وتحقيق هذا الكلام أن القياس أن تفسد صلاته بترك الاستخلاف من أول الصفوف وان كان في المسجد لخلو موضع الامامة وهو المحراب عن الامام ولكن تركنا هذا القياس مادام الامام في المسجد لان جميع المسجد في حكم مكان واحد ولهذا صح اقتداء من وقف في آخر المسجد بالامام وان لم تكن الصفوف متصلة بينه وبين الامام وهذا المعنى لا يوجد خارج المسجد لان ذلك لم يجعل في حكم المسجد فأخذنا فيه بالقياس وانما جعلنا ذلك في حكم صحة الاقتداء بمنزلة المسجد لاجل الضرورة ألا ترى أنه في غير موضع الضرورة وهو ما إذا لم يكن المسجد ملآنا لا يجعل كذلك حتى لا يصح اقتداؤهم بالامام فكذلك في حكم الاستخلاف لا ضرورة لانه يتمكن من الاستخلاف في المسجد وهذا بخلاف ما إذا كانوا يصلون في الصحراء لان تلك الامكنة قبل افتتاح الصلاة فيها لم تكن في حكم مكان واحد وانما صارت كذلك باتصال الصفوف فالمواضع التي فيها الصفوف متصلة تكون بمنزلة المسجد وههنا المسجد في حكم مكان واحد بدون اتصال الصفوف.
ألا ترى ان الامام لو جاوز الصفوف قبل أن يستخلف وهو فيالمسجد بعد ثم استخلف كان استخلافه صحيحا فلما كان فيما يرجع إلى تصحيح صلاتهم يعتبر المسجد ههنا ولا يعتبر اتصال الصفوف فكذلك فيما يرجع إلى فساد صلاتهم ولو أن رجلا صلى ركعة وهو امام وليس خلفه أحد ثم جاء قوم واقتدوا به وأحدث ثم أخذ بيد رجل منهم فقدمه وقد كان سها قال يتم هذا بقية صلاة الامام الاول فانه قائم مقامه ثم يتأخر فيقضون ما فاتهم وحدانا لانهم مسبوقون في ذلك فإذا فرغوا سجدوا للسهو ولا يسجدون عند اتمام صلاة الامام لان موضع سجود السهو بعد السلام وليس هنا مدرك لاول الصلاة حتى يسلم بهم فلهذا لا يسجدون للسهو حتى يفرغوا من قضاء ما عليهم فإذا سلموا سجدوا للسهو بمنزلة المسبوق إذا لم يتابع الامام في سجود السهو حتى يفرغ من قضاء ما عليه فانه يسجد للسهو استحسانا فهذا مثله.
ولو أن رجلا صلى مع الامام ركعة ثم رعف فذهب وتوضأ وقد فرغ الامام من صلاته ثم صلى هذا في منزله ما بقى من صلاته قال يجزئه لانه لم يوجد منه الا ترك المشي في الصلاة وذلك لا يضره
فان قيل كيف