المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٩ - باب نوادر الصلاة
بالعصر لان ما بعد غروب الشمس الوقت قابل للظهر والمعنى المسقط لمراعاة الترتيب ضيق الوقت وقد انعدم لغروب الشمس لان الوقت قد اتسع فهو بمزلته مالو افتتح العصر في أول الوقت وهو ناس للظهر ثم تذكر وقد بينا هناك انه يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك في هذا الموضع وهذا لان ما يعرض في خلال الصلاة يجعل كالموجود عند افتتاحها كالمتيمم إذا وجد الماء أو العارى إذا وجد الثوب وما ذكره عيسي رحمه الله تعالى فهو القياس ولكن محمدا رحمه الله تعالى استحسن فقال لو قطع صلاته بعد غروب الشمس كان مؤديا جميع العصر في غير وقتها ولو أتمها كان مؤديا بعض العصر في وقتها وكما سقط مراعاة الترتيب لحاجته إلى أداء جميع العصر في وقتها يسقط مراعاة الترتيب لحاجته إلى أداء بعض العصر في وقتها يوضحه أنه بالابتداء كان مأمورا بالشروع في العصر وإن كان يعلم يقينا ان الشمس تغرب قبل فراغه منها ولو كان هذا المعنى مانعا له من اتمام العصر لكان تيقنه به عند الشروع مانعا له منافتتاح العصر وأحد لا يقول انه لا يفتتح العصر عند ضيق الوقت وان كان يعلم ان الشمس تغرب قبل الفراغ منها يوضحه ان عند ضيق الوقت قد سقط عنه مراعاة الترتيب في هذه الصلاة وبعد ما سقط الترتيب في صلاة لا يعود في تلك الصلاة بخلاف حالة النسيان فهناك الترتيب غير ساقط عنه ولكنه يعذر بالجهل فإذا زال العذر قبل الفراغ من الصلاة بقى عليه مراعاة الترتيب كما كان (قال) فان كان افتتح العصر بعد ما غربت الشمس وهو ذاكر للظهر فانه يقطعها ويصلى الظهر ثم العصر ثم المغرب لان الوقت واسع وقد صارت العصر فائتة كالظهر فعليه مراعاة الترتيب بينهما وبين فرض الوقت وان كان ناسيا للظهر حين افتتح العصر بعد غروب الشمس فلما صلى منها ركعة ذكر ان الظهر عليه فانه يفسد عصره ويصلى الظهر لان التذكر في هذا الوقت يمنعه من افتتاح العصر فيمنعه من اتمامها أيضا وهذا لان الترتيب غير ساقط عنه ولكنه يعذر للنسيان فإذا زال العذر في خلال الصلاة صار كأن لم يكن.
وان افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر فلما صلى منها ركعة احمرت الشمس ثم ذكر ان الظهر عليه فانه يمضى فيها لان شروعه في العصر قد صح في الابتداء لكونه ناسيا للظهر وانما تذكر بعد ما أحمرت الشمس ومراعاة الترتيب ساقط عنه في هذه الحالة فكان تذكره وجودا وعدما بمنزلة يوضحه انه لو قطع صلاته حين تذكر لكان يستقبل العصر ولا فائدة في ان يقطع عصرا صح شروعه فيه ثم يستقبلها