المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - باب السجدة
متى شاء ولهذا جوزنا الصلاة على الدابة حيث كان وجهه وفى السفينة يلزمه التوجه إلى القبلة عند افتتاح الصلاة وكذلك كلما دارت السفينة يتوجه إليها لانها في حقه كالبيت فيلزمه التوجه إلى القبلة لاداء الصلاة فيها ولا يصير مقيما بنية الاقامة وصاحب السفينة وغيره في هذا سواء لان نية الاقامة حصلت في غير موضعها الا أن تكون قريبة من قريته فحينئذ هو مقيم فيها في موضع اقامته فأما إذا كان مسافرا فيها فلا يصير مقيما بنية الاقامة ( قال ) ولايجوز أن يأتم رجل من أهل السفينة بامام في سفينة أخرى لان بينهما طائفة من النهر الا أن يكونا مقرونين فحينئذ يصح الاقتداء لانه ليس بينهما ما يمنع صحة الاقتداء فكأنهما في سفينة واحدة لان السفينتين المقرونتين في معنى ألواح سفينة واحدة وكذلك أن اقتدى من على الحد بامام في سفينة لم يجز اقتداؤه إذا كان بينهما طريق أو طائفة من النهر وقد بينا هذا فيما سبق ( قال ) ومن وقف على الاطلال يقتدى بالامام في السفينة صح اقتداؤه الا أن يكون أمام الامام لان السفينة كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت صحيح إذا لم يكن أمام الامام ( قال ) ومن خاف فوت شئ من مأله وسعه أن يقطع صلاته ويستوثق من ماله وكذلك إذا انقلبت سفينة أو رأى سارقا يسرق شيئا من متاعه لان حرمة المال كحرمة النفس فكما يسعه أن يقطع صلاته إذا خاف على نفسه من عدو أو سبع فكذلك إذا خاف على شئ من ماله ولم يفصل في الكتاب بين القليل والكثير وأكثر مشايخنا رحمهم الله قدروا ذلك بالدرهم فصاعدا وقالوا ما دون الدرهم حقير فلا يقطع الصلاة لاجله . قال الحسن رحمه الله تعالى لعن الله الدانق ومن دنق الدانق . وانما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير فأما إذا لم يحتج إلى شئ وعمل كثير بني على صلاته لحديث أبى برزة الاسلمي رحمه الله تعالى انه كان يصلى في بعض المغازى فأنسل قياد الفرس من يده فمشى أمامه حتى أخذ قياد فرسه ثم رجع القهقرى وأتم صلاته وتأويل هذا أنه لم يحتج إلى عمل كثير والله سبحانه وتعالى أعلم ( باب السجدة ) ( قال رضى الله عنه ) ويكره للمرء ترك آية السجدة من سورة يقرؤها لانه في صورة الفرار عن السجدة وليس ذلك من أخلاق المؤمنين ولانه في صورة هجر آية السجدة وليس شئ