المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب الصلاة بمكة فى الكعبة
الخليل صلوات الله عليه وفى عهد الحجاج حين أعاده إلى ما كان عليه في الجاهلية وكان يجوز الصلاة للناس وان لم يكن هناك بناء الا أنه يكره ترك اتخاذ السترة لما فيه من استقبال الصورةوقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الصلاة وان ابن عباس رضى الله تعالى عنه في عهد ابن الزبير رحمه الله تعالى أمر بتعليق الانطاع في تلك البقعة وانما أمر بذلك ليكون بمنزلة السترة لهم (قال) فان صلوا في جوف الكعبة فالمذهب عندنا أنه يجوز اداء الصلاة في جوف الكعبة النافلة والمكتوبة فيه سواء وقال مالك رضى الله عنه لا يجوز اداء المكتوبة في جوف الكعبة لانه ان كان مستقبلا جهة فهو مستدبر جهة أخرى والصلاة مع استدبار القبلة لا تجوز فيؤخذ بالاحتياط في المكتوبة وفى التطوع الامر أوسع وقاس الصلاة بالطواف فان من طاف في جوف الكعبة لا يجزئه طوافه (ولنا) أن الواجب عليه استقبال جزء من الكعبة وقد استقبلها بيقين والفرض والنفل في وجوب استقبال القبلة سواء فإذا جاز اداء النفل في الكعبة بهذا الطريق فكذلك الفرض وليس الصلاة كالطواف فان الطواف بالبيت لافيه ألا ترى أن الطواف خارج المسجد لا يجوز بخلاف الصلاة وقد أختلف الرواة أن النبي صلى الله عليه وسلم هل صلى في الكعبة حين دخلها فروى اسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه أنه لم يصل فيها وروى ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه صلى فيها ركعتين بين الساريتين المقدمتين ومنه إلى الحائط قدر ثلاثة أذرع فان كان الامام في جوف الكعبة والناس قد تحلقوا حولها كما ذكرنا أجزأهم وان كانوا معه في جوف الكعبة فصلاة الامام ومن وجهه إلى ظهر الامام أو إلى يمين الامام أو إلى يساره تجوز.
وكذلك من كان وجهه إلى وجه الامام الا أنه يكره استقبال الصورة وانما لا تجوز صلاة من ظهره إلى وجه الامام وصلاة من كان مستقبلا الجهة التى استقبلها الامام وهو أقرب إلى الحائط من الامام لانه متقدم عليه وهذا بخلاف ما إذا تحروا في ظلمة الليل واقتدوا بالامام فانه لا تجوز صلاة من علم انه مخالف للامام في الجهة هناك لان عنده ان امامه غير مستقبل القبلة فلا يصح اقتداؤه به وهاهنا كل جانب قبلة بيقين فهو لا يعتقد الخطأ في صلاة امامه فجاز اقتداؤه به ومن صلى على سطح الكعبة جازت صلاته عندنا وان لم يكن بين يديه سترة وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يجوز الا أن يكون بين يديه سترة بناء على أصله ان البناء معتبر في جواز التوجهإليه للصلاة وعندنا القبلة هي الكعبة فسواء كان بين يديه سترة أو لم يكن فهو مستقبل القبلة