المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٥ - باب الصلاة على الجنازة
الامام مستلقيا يومئ ايماء وخلفه من يومئ مستلقيا ومن يومئ قاعدا فانه تجوز صلاته وصلاة من هو في مثل حاله ولا تجوز صلاة القاعد لما فيه من بناء القوى على الضعيف فان حال المستلقى في الايماء دون حال القاعد.
ألا ترى أنه لا يجوز الايماء مستلقيا ممن يقدر على القعود في الناقلة ولا في المكتوبة وبهذا الحرف يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين هذا وبين اقتداء القائم بالقاعد الذى يركع ويسجد فانهما يجوزان هناك لان حال الامام قريب من حال المقتدى حكما ألا ترى انه يجوز اداء النفل قاعدا مع القدرة على القيام مع أن أبا يوسف رحمه الله تعالى ذكر في الامالى ان القياس أن لا يجوز اقتداءالقائم بالقاعد وانما جوزنا ذلك بخلاف القياس بالسنة فان آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد كان هو قاعدا وهم خلفه قيام والمخصوص من القياس بالاثر لا يلحق به الا ما يكون في معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى المنصوص من كل وجه على مابينا فهلذا أخذنا فيه بالقياس.
ولو افتتح المكتوبة وهو صحيح مع الامام قاعدا ثم قام فلم يعد التكبير فصلاته فاسدة وكذلك لو مرض بعد ما كبر ولم يستطع القيام الا أن يعيد التكبير بعد ان يقوم أو بعد ما يعجز عن القيام لان القيام شرط عند التحرم في حق من يقدر عليه وقد انعدم ذلك فلم تنعقد تحريمته للمكتوبة الا ان يجدد التكبير لها بعد العجز وهو نظير مالو افتتح صلاة الظهر قبل زوال الشمس ثم زالت الشمس فأداها لم يجزه عن المكتوبة لانعدام شرطها وهو الوقت عند الافتتاح الا ان يجدد التكبير بعد زوال الشمس فهذا مثله والله سبحانه وتعالى أعلم
(باب الصلاة على الجنازة)
(قال) رضى الله عنه ولو أن رجلا صلى على جنازة وهو مريض قاعدا وصلى القوم معه قياما فانه يجزئهم في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى ولا يجزى في قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى لان القيام فرض في حق من يقدر عليه في صلاة الجنازة كما هو فرض في سائر المكتوبات وقد بينا اقتداء القائم بالقاعد انه على الاطلاق في سائر المكتوبات وكذلك اقتداء القائم بالقاعد في التطوعات كالقيام في شهر رمضان فانه على الخلاف فكذلك في صلاة الجنازة الا أن معنى قول محمد رحمه الله تعالى ههنا لا يجزى أنه لا يجزى