المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - باب الصلاة على الجنازة
على الجنازة بغير طهارة بمنزلة الدعاء ولكن لكونها صلاة تسمية شرطنا فيها نوع طهارة وفى هذا المعنى لا فرق بين الامام والقوم.
وعلى هذا قال لو كان جنبا في المصر تيمم وصلى عليها أيضا لانها بمنزلة الدعاء وذلك صحيح من الجنب الا أنه أمره بان يتيمم لها كما تيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم لرد السلام في حديث معروف بيناه في الصلاة.
فان تيمم وصلى على الجنازة ثم أتى بجنازة أخرى فان تمكن من أن يتوضأ فلم يفعل أعاد التيمم للصلاة على الجنازة ثانيا لانه لما تمكن من استعمال الماء فقد انتهى تيممه الاول ولو لم يتمكن من ذلك وخاف ان اشتغل بالوضوء أن تفوته الصلاة على الجنازة ثانيا فعلى قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى يصلى عليها بذلك التيمم وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يعيد التيمم على كل حال لان تيممه الاول كان لحاجته إلى احراز الصلاة على الجنازة الاولى وقد حصل مقصوده بالفراغ منها فانتهى حكم ذلك التيمم ثم حدثت له حاجة جديدة إلى احراز الصلاة على الجنازة الثانية فيلزمه أن يتيمم لها لان الثابث بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة ويتجدد بتجديدها وقاس بما لو تمكن من الوضوء بين الصلاتين وجه قولهما أن المعنى الذى لاجله جوزنا الصلاة على الجنازة الاولى بالتيمم قائم بعد وهو خوف الفوت فيبقى تيممه ببقاء المعنى بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بين الصلاتين.
يوضحه ان التيمم بعد ما صح لا ينتقض الا بالقدرة على استعمال الماء وهو لم يقدر على استعمال الماء بالفراغ من الصلاة على الجنازة الاولى إذا كان يخاف فوت الثانية بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بينهما وإذا ثبت أنه غير متمكن من استعمال الماء كان فرض استعمال الماء ساقطا عنه فيكون وجود الماء وعدمه في حقه سواء.
وان صلى على جنازة فكبر تكبيرة ثم جئ باخرى فوضعت إلى جنبها فان كبر الثانية ينوى الصلاة على الاولى أو عليهما أو لانية له فهو في الصلاة على الاولى على حاله يتمها ثم يستقبل الصلاة على الجنازة الثانية لانه نوى ما هو موجود وعند عدم النية يكون فعله مما هو مستحق عليه والمستحق عليه اتمام الصلاة على الاولى وان كبر ينوى الصلاة على الجنازة الثانية فهو رافض للاولى شارع في الصلاة على الجنازة الثانية لان الصلاة على كل جنازة فرض على حدة ومن كان في فريضة فكبر ينوى فريضةأخرى كان رافضا للاولى شارعا في الثانية فهذا مثله.
ولو أن امرأة حائضا انقطع عنها الدم في مصر فتيممت فصلت على جنازة فان كانت أيامها عشرا فذلك يجزئها لانا تيقنا بخروجها من الحيض بمضي أيامها وانما بقي عليها الاغتسال فقط فهى بمنزلة الجنب في ذلك وكذلك