المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب الصلاة على الجنازة
ان كانت أيامها دون العشر وقد مضى عليها وقت صلاة كامل بعد ما انقطع عنها الدم لانها صارت طاهرة حكما حتى وجبت الصلاة دينا في ذمتها ولهذا حل للزوج غشيانها وحكم بخروجها من العدة فأما إذا كانت أيامها دون العشر ولم يمض عليها وقت صلاة كامل فانه لا تجزئها الصلاة على الجنازة بالتيمم لانها لم تخرج من الحيض حقيقة ولا حكما ولهذا لا يحل للزوج أن يقربها ولا ينقطع حق الرجعة بنفس انقطاع الدم وإذا كانت حائضا حكما فليس للحائض أن تصلى على الجنازة الا أن تكون في سفر وهى عادمة للماء فحينئذ لها ان تتيمم بعد انقطاع الدم وتصلى على الجنازة لان التيمم في حقها بمنزلة الاغتسال في هذا المكان ولهذا يجوز لها أداء المكتوبة بالتيمم فكذلك الصلاة على الجنازة ثم هذا على أصل محمد رحمه الله تعالى ظاهر فانه يقول الرجعة تنقطع بنفس التيمم وعلى أصل أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى الرجعة وان كانت لا تنقطع بنفس التيمم ولكن التيمم طهارة بالنص في حكم الصلاة والصلاة على الجنازة دون سائر الصلوات فمن ضرورة كونه طهارة في حق سائر الصلوات أن يكون طهارة في الصلاة على الجنازة أيضا فان غسل ميت وبقى منه عضو لم يصبه الماء فكفن فانه يخرج من الكفن فيغسل ذلك الموضع ثم يكفن لان بقاء العضو الكامل في حكم الاغتسال كبقاء جميع البدن حتى لا تنقطع الرجعة إذا اغتسلت المرأة وبقى منها عضو فيكون هذا وما لو كفن قبل أن يغسل سواء وهناك يخرج من الكفن ويغسل لانه في أيديهم على حاله بعد ما كفن فلا يسقط فرض غسله بخلاف ما بعد الدفن فانه خرج من أيديهم حين أهالوا التراب عليه فيسقط فرض الغسل عنه وان كان بقى موضع أصبع أو نحو ذلك فانه لا يخرج من الكفن لاجل ذلك في قول أبى حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفى قول محمد رحمه الله تعالىيخرج فيغسل ذلك الموضع لان بقاء اللمعة كبقاء جميع البدن في حكم الصلاة في اغتسال الحي فكذلك في غسل الميت وهذا لان البدن في حكم الطهارة كشئ واحد فكما لا يتجزأ حكم الغسل في البدن وجوبا فكذلك لا يتجزأ سقوطا وما بقى شئ منه قل أو كثر كانوا مخاطبين بغسله وقيام الخطاب بغسله عذر لهم في الاخراج من الكفن فكان هذا ومالو علموا به من قبل التكفين سواء وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان لا يتيقن بقيام فرض الغسل عليهم لان ذلك القدر مما يسرع إليه الجفاف فلعله وصل إليه الماء ثم جف وقد اعتبرنا هذا المعنى في حكم الرجعة فقلنا بانقطاع الرجعة عند بقاء اللمعة لهذا فكذلك في