المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب غسل الميت
وتكبير القنوت والفقه فيما بينا من الحاجة إلى اعلام من خلفه من أصم أو أعمى وجه ظاهر الرواية قوله عليه الصلاة والسلام لا ترفع الايدي الا في سبع مواطن وليس فيها صلاة الجنازة وعن ابن عمر رضى الله عنهما قال لا ترفع اليد فيها الا عند تكبيرة الافتتاح والمعنى أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة فكما لا ترفع الايدى في سائر الصلوات عند كل ركعة فكذلك ههنا (قال) وإذا اجتمعت الجنائز فان شاؤا جعلوها صفا وان شاؤا وضعوا واحدا خلف واحد وكان ابن ابى ليلى رحمه الله تعالى يقول توضع شبه الدرج وهو أن يكون رأس الثاني عند صدر الاول وعند أبى حنيفة رضى الله عنه أنه إن وضع هكذا فحسن أيضا لان الشرط أن تكون الجنائز أمام الامام وقد وجد ذلك كيف وضعوا فكان الاختيار إليهم (قال) وان كانت رجالا وسناء يوضع الرجال مما يلى الامام والنساء خلف الامام مما يلى القبلة ومن العلماء من قال على عكس هذا لان الصلاة بالجماعة صف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة فكذلك في وضع الجنائز ولكنا نقول في الصلاة بالجماعة الرجال أقرب إلى الامام من النساء فكذلك في وضع الجنائز وان كان جنازة غلام وامرأة وضع الغلام مما يلى الامام والمرأة خلفهمما يلى القبلة لما روى أن أم كلثوم ابنة علي رضي الله عنهما امرأة عمر رضى الله عنه وابنها زيد بن عمر رضي الله عنهما ماتا معا فوضع ابن عمر جنازتهما بهذه الصفة وصلي عليهما ولان الرجل انما يقدم مما يلي الامام للفضيلة بالذكورة وهذا موجود في الغلام والاصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ليلنى منكم أولو الاحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فصار الحاصل انه توضع جنازة الرجل مما يلى الامام وخلفه مما يلى القبلة جنازة الغلام وخلفه جنازة الخنثى ان كان وخلفه جنازة المرأة (قال) وإذا وقعت الحاجة إلى دفن اثنين أو ثلاثة في قبر واحد فلا بأس بذلك به أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد وقال احفروا وأوسعوا واجعلوا في كل قبر أثنين أو ثلاثة وقدموا أكثرهم أخذا للقرآن فقلنا يوضع الرجل مما يلى القبلة ثم خلفه الغلام ثم خلفه الجنين ثم خلفه المرأة ويجعل بين كل ميتين حاجز من التراب ليصير في حكم قبرين (قال) وأحسن مواقف الامام من الميت في الصلاة عليه بحذاء الصدر وان وقف في غيره أجزأه وكان ابن أبى ليلى رحمه الله يقول يقف من الرجل بحذاء الصدر ومن المرأة بحذاء وسطها لما روى ان أم بريدة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف بحذاء وسطها (ولنا) أن أشرف الاعضاء في البدن الصدر فانه موضع العلم والحكمة