المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٧ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
من المال ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابل الصدقة ناقة كوماء فغضب على المصدق وقال ألم انهكم عن أخذ كرائم أموال الناس فقال الساعي أخذتها ببعيرين من ابل الصدقةوفي رواية قال ارتجعتها ببعيرين فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ البعير ببعيرين انما يكون باعتبار القيمة وقال معاذ رضى الله عنه في خطبته باليمن أئتونى بخميس آخذ منكم مكان الصدقة أو قال مكان الذرة والشعير وذلك لا يكون الا باعتبار القيمة والمعنى فيه أنه ملك الفقير مالا متقوما بنية الزكاة فيجوز كما لو أدى بعيرا عن خمس من الابل وهذا لان المقصود اغناء الفقير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والاغناء يحصل باداء القيمة كما يحصل بأداء الشاة وربما يكون سد الخلة بأداء القيمة أظهر ولا نقول بان الواجب حق الفقير ولكن الواجب حق الله تعالى خالصا ولكنه مصروف إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى عما وعدله من الرزق فكان المعتبر في حق الفقير أنه محل صالح لكفايته له فكان هذا نظير الجزية فانها وجبت لكفاية المقاتلة فكان المعتبر في حقهم أنه محل صالح لكفايتهم حتى تتأدى بالقيمة بخلاف الهدايا والضحايا فان المستحق فيها اراقة الدم حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق به لم يلزمه شئ واراقة الدم ليس بمتقوم ولا معقول المعنى والسجود على الخد والذقن ليس بقربة أصلا حتى لا يتنفل به ولا يصار إليه عند العجز وما ليس بقربة لايقام مقام القربة فاما التصدق بالقيمة فقربة وفيه سد خلة الفقير فيحصل به ما هو المقصود
(الفصل الرابع) ان ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على ان الخيار في هذه الاشياء إلى المصدق يعين أيها شاء وليس كذلك بل الخيار إلى صاحب المال ان شاء أدى القيمة وان شاء أدى سنا دون الواجب وفضل القيمة وان شاء أدى سنا فوق الواجب واسترد فضل القيمة حتى إذا عين شيئا فليس للساعي أن يأبى ذلك لان صاحب الشرع اعتبر التيسير على أرباب الاموال وانما يتحقق ذلك إذا كان الخيار لصاحب المال (قال) وليس في الحملان والفصلان والعجاجيل زكاة في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجب فيها واحدة منها وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وقال زفر رحمه الله تعالى يجب فيها ما يجب في المسان وهو قول مالك رحمه الله تعالى وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال دخلت على أبى حنيفة رحمه الله تعالى فقلت ما تقولفيمن ملك أربعين حملا فقال فيها شاة مسنة فقلت ربما تأتى قيمة الشاة على أكثرها أو