المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٠ - باب صلاة المسافر
الثانية فسدت صلاته وصلاة القوم لانه قائم مقام الاول والاول لو ترك القراءة في هذه الحالة فسدت صلاته وصلاة جميع القوم.
ولو أن أمة افتتحت الصلاة بغير قناع فرعفت فذهبت لتتوضأ فاعتقت أو كانت أم ولد فمات سيدها فأخذتا القناع من ساعتيهما قبل أن تعود إلى مكان الصلاة جازت صلاتهما استحسانا وفى القياس عليهما استقبال الصلاة وفيه قياسان كلاهما في كتاب الصلاة أحدهما أن فرض التقنع لما لزمهما في خلال الصلاة أوجب استقبال الصلاة كالعارى لو وجد ثوبا في خلال الصلاة والثانى انهما لما رعفتا وهما في حرمة الصلاة بعد فكأنهما في مكان الصلاة فإذا تركتا التقنع ساعة فسدت صلاتهما وفى الاستحسان قال هذا الفرض لم يكن عليهما في أول الصلاة وانما لزمهما في خلال الصلاة وقد أتيا به بخلاف العريان فهناك فرض الستر كان واجبا عليه في أول الصلاة ولكنه كان معذورا للعجز والثانى انهما بعد سبق الحدث وان كانتا في حرمه الصلاة فهما غير مشغولتين باداء اعمال الصلاة فإذا أخرتا التقنع فلم يوجد منهما أداء شئ من الصلاة مكشوفتى العورة بخلاف ما إذا رجعتا إلى مكان الصلاة ثم تقنعتا فقد وجد هناك أداء جزء من الصلاة مكشوفتى العورة وهو القيام فيكون ذلك مفسدا لصلاتيهما وهذا نظير ما ذكر في كتاب الصلاة ان من سبقه الحدث فذهب ليتوضأ إذا لم يجد ماء فتيمم ثم وجد ماء قبل أن يعود إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته استحسانا ولو عاد إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته استحسانا ولو عاد إلى مكان الصلاة بطهارة التيمم ثم وجد ماء فعليه استقبال الصلاة رجل صلى بالقوم الظهر ركعتين في مصر أو قرية وهم لا يدرون أمسافر هو أم مقيم فصلاةالقوم فاسدة سواء كانوا مقيمين أو مسافرين لان الظاهر من حال من كان في موضع الاقامة انه مقيم والبناء على الظاهر واجب حتى تبين خلافه الا ترى ان من كان في دار الحرب إذا لم يعرف حاله يجعل من أهل دار الحرب بخلاف من كان في دار الاسلام فانه يجعل من المسلمين إذا لم يعرف حاله وان كان هذا الامام مقيما باعتبار الظاهر فسدت صلاته وصلاة جميع القوم حين سلم على رأس الركعتين وذهب فان سألوه فأخبرهم أنه مسافر جازت صلاة القوم ان كانوا مسافرين أو مقيمين فأتموا صلاتهم بعد فراغه لانه أخبر بما هو من أمور الدين وبما لا يعرف الا من جهته فيجب قبول خبره في ذلك والله أعلم بالصواب