المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٨ - باب صلاة المسافر
الخراساني بالقصر قد انتقض بمثله وهو وطنه ببغداد وان لم يكونا نويا الاقامة بالقصر ولا ببغداد فإذا خرجا من بغداد إلى الكوفة صليا ركعتين لان وطنهما بالقصر كان وطن السكنى وقد انتقض بالخروج منه.
ولو أن كوفيا باع داره وخرج مع عياله يريد أنيوطن مكة فلما انتهى إلى الثعلبية بدا له أن يوطن خراسان فمر بالكوفة صلى أربعا لان الوطن الاصلى لا ينقضه الا وطن أصلى مثله ولم يظهر له وطن أصلى في موضع آخر فكانت الكوفة وطنا له فيصلى بها أربعا فان كان أتى مكة ودخلها على عزيمته ثم بدا له أن يرجع إلى خراسان فمر بالكوفة صلى ركعتين لانه لما دخل مكة بأهله وثقله على قصد التوطن بها صار ذلك وطنا أصليا له وانتقض وطنه بالكوفة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متوطنا بمكة فلما توطن بالمدينة انتقض وطنه بمكة حتى لما دخلها قال أتموا يا أهل مكة صلاتكم فانا قوم سفر فان بدا له أن يرجع إلى اليمن ويمر بمكة صلى أربعا لانها صارت وطنا أصليا له ولم يتخذ بعدها وطنا آخر.
ولو أن كوفيا قدم مكة في عيد الاضحى يريد الحج ويريد أن يقيم بمكة سنة فانه يصلى ركعتين حتى يخرج من منى لانه على عزم الخروج منها إلى منى وعرفات فلا يصير مقيما بهذا الدخول حتى يرجع من منى الا أن يكون حين أتاها كان بينه وبين يوم التروية خمسة عشر يوما أو أكثر فحينئذ يصير مقيما ثم بالخروج إلى منى وعرفات لا يصير مسافرا وان بدا له قبل أن يرجع إلى منى أن ينصرف إلى الكوفة بعد ما قضى حجه صلى ركعتين بمكة في المسألة الاولى لانه بعد الرجوع من منى ما دخلها على عزم الاقامة فلا يصير مقيما وان كان انما بدا له هذا بعد ما رجع من منى صلى أربعا حتى يخرج من مكة يريد سفرا لانه صار مقيما بها حين دخلها على عزم الاقامة.
ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة والحيرة عشرين يوما صلى ركعتين لانه نوى الاقامة في الموضعين وانما تعتبر نية الاقامة في موضع واحد الا أن يكون نوى أن يكون بالليل بالحيرة وبالنهار بالكوفة فحينئذ يصير مقيما إذا انتهى إلى الحيرة لان موضع اقامة المرء حيث يبيت فيه ألا ترى انك تسأل السوقى أين يقيم فيقول في محلة كذا ويشير إلى مبيته وان كان هو بالنهار يكون في السوق.
ولو أن كوفيا خرج حاجا ثم رجع إلى الحيرة فنوى بها الاقامة صلى أربعا فان بدا له أن يخرج إلى مكة فلما انتهى إلى النجف وهو على رأس فرسخين بدا له أن يرجع إلى الكوفة فانه يصلى ركعتين ما لم يدخل الكوفة لان الحيرة كانت وطن السكنى