المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٩ - باب صلاة المسافر
في حقه فانتقض بالخروج منها والتحق بمن لم يدخلها وكذلك لو بدا له أن يرجع إلى الحيرة فانه يصلى ركعتين وان كان هو على أقل من يوم من أهله لانه ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة فان وطنه بالحيرة كان وطن السكنى.
ولو أن كوفيين خرج احدهما من أهله يريد مكة وأقبل الآخر من الشام يريد الكوفة فالتقيا بالحيرة وقد حضرت الصلاة فافتتحا الصلاة ثم رعفا فأقبلا يريدان الكوفة ثم أصابا ماء قبل أن ينتهيا الى بنيان الكوفة فالذي خرج من الكوفة يصلى أربعا والذى أقبل من الشام يصلى ركعتين لان الذى أقبل من الشام ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة والذى خرج عزم على الرجوع إلى وطنه الاصلى الذى خرج منه فصار مقيما في الحال فلهذا صلى أربعا وان كانا دخلا الكوفة فتوضيا صليا أربعا لان الذى أقبل من الشام بدخوله إلى وطنه الاصلى صار مقيما فان كانا مقتديين بمسافر فدخلا الكوفة قبل أن يفرغ امامهما صليا أربعا لان حالهما معتبر بحال امامهما ولو دخل امامهما وطنه في هذه الحالة صلى أربعا وان كان فرغ امامهما من صلاته وقد أحدثا فدخلا الكوفة صلى كل واحد منهما ركعتين لانهما مقتديان به وامامهما لو صار مقيما في هذه الحالة لم يتغير فرضه فكذلك لا يتغير فرضهما وان تكلما صليا أربعا لان حكم المتابعة قد انقطع حين تكلما وقد دخلا وطنهما الاصلى فكانا مقيمين فيه يصليان أربعا (قال) اللاحق إذا نوى الاقامة بعد فراغ الامام لم يتغير فرضه بخلاف المسبوق لان اللاحق في حكم المقتدى فيكون تبعا للامام والامام لو نوى الاقامة في هذه الحالة لم يتغير فرضه والمسبوق في حكم المنفرد ولو نوى اللاحق الاقامة قبل فراغ الامام تغير فرضه لان امامه لو نوى الاقامة في هذه الحالة تغير فرضه وان تكلم اللاحق بعد ما نوى الاقامة بعد فراغ الامام في المسألة الاولى تغير فرضه لانه خرج من حكم المتابعة فصار أصلا ونية الاقامة في الوقت ممن هو أصل يكون مغيرا للفرض.
ولو أن الامام المسافر سبقه الحدث فأخذ بيد رجل ثم نوى الاقامة صلى بهم أربعا لانه بمجرد الاخذ بيده لم تتحول الامامةعنه البتة فانما نوى الاقامة وهو امام فتغير فرضه وفرض القوم ولو أخذ بيد مقيم فقدمه لم يتغير فرض المسافرين فإذا أتم بهم المقيم الصلاة وقعد في الركعتين وقرأ في الاوليين جازت صلاته وصلاة المسافرين لانهم اشتغلوا بالنفل بعد أداء الفرض فاما صلاة غيره من المقيمين ففاسدة لانهم اقتدوا في موضع كان عليهم الانفراد فيه وان لم يقرأ هذا الخليفة في الركعة