المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٥ - الفصل الثانى عشر فى امامة الصبى فى التراويح
أو المديون إذا مات والشقص الذى فيه الشفعة إذا صار بحرا بطل حق الشفيع ولا يجوز أن يصير ضامنا لان وجوب الضمان بتفويت ملك أو يد كسائر الضمانات وهو بهذا التأخير ما فوت على الفقير يدا ولا ملكا فلا يصير ضامنا له شرعا بخلاف صدقة الفطر والحج فان محل الوجوب هناك ذمته لا ماله وذمته باقية بعد هلاك المال ولان وجوب الزكاة لمواساة الفقراء وبعد هلاك المال استحق المواساة معهم فلا يلزمه ان يواسى غيره والواجب قليل من كثير على وجه لا يكون أداؤه ملحقا الضرر به ولهذا اختص بالمال النامى حتى ينجبر بالنماء ما يلحقه من الخسران بالاداء وهذا لا يتحقق به هلاك المال فلو استوفى كان المستوفى غير ما وجب وذلك لا يجوز بخلاف صدقة الفطر والحج فان المال هناك شرط الوجوب لا شرط الاداء فإذا تقرر الوجوب في ذمته لم يسقط بهلاك.
ماله أما إذا طالبه الفقير فهذا الفقير ما تعين مستحقا له وله رأى في الصرف إلى من شاء من الفقراء وانما امتنع من الاداء إليه ليصرفه إلى من هو أحوج منه فان طالبه الساعي وامتنع من الاداء إليه حتى هلك المال فالعراقيون من أصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون يصير ضامنا لان الساعي متعين للاخذ فيلزمه الاداء عند طلبه وبالامتناع يصير مفوتا ومشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون لا يصير ضامنا وهو الاصح فقد قال في الكتاب إذا حبسها بعد ما وجبت الزكاة حتى ماتت لم يضمنها وليس مراده بهذا الحبس انه يمنعها العلف والماء فان ذلك استهلاك وبه يصير ضامنا انما مراده بهذا الحبس بعد طلب الساعي والوجه فيه انه ما فوت بهذا الحبس على أحد ملكا ولايدا فلا يصير ضامنا وله رأى في اختيار محل الاداء ان شاء من السائمة وان شاء من غيرها فانما حبس السائمة ليؤدي من محل آخر فلا يصيرضامنا فان هلك نصفها فعليه في الباقي حصته من الزكاة إذا لم يكن في المال فضل على النصاب ولا خلاف فيه والبعض معتبر بالكل فكما أنه إذا هلك النصاب كله سقط جميع الزكاة فكذلك إذا هلك البعض يسقط بقدره
فان قيل ما هو شرط الوجوب وهو ملك المال جعلتموه شرط الاداء فكذلك كمال النصاب شرط الوجوب فينبغي أن يجعل شرط الاداء حتى لا يلزمه اداء شئ إذا انتقص النصاب
قلنا كمال النصاب ليس بشرط الوجوب لعينه ولكن لحصول الغنى للمالك به وغنى المالك انما يعتبر وقت الوجوب فان الغنى ليس شرطا لتحقق اداء الصدقة (قال) وان كان المال مشتملا على النصاب والوقص فهلك منه شئ فعلى