المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٨ - باب صلاة الخوف
انه كان مقيما فصلى بكل طائفة ركعتين وقضت كل طائفة ركعتين وهو المذهب عندنا فانه يصلى بكل طائفة شطر الصلاة وأما في صلاة المغرب فيصلى بالطائفة الاولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعة عندنا (وقال) الثوري رحمه الله تعالى يصلى بالطائفة الاولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين لان فرض القراءة في الركعتين الاوليين فينبغي أن يكون لكل طائفة في ذلك حظ (ولنا) أنه انما يصلى بكل طائفة شطر الصلاة وشطر المغرب ركعة ونصف فثبت حق الطائفة الاولى في نصف ركعة والركعة الواحدة لا تجزئ فثبت حقهم في كلها ولان الركعتين شطر المغرب ولهذا كانت القعدة بعدهما وهى مشروعة للفصل بين الشطرين ثم الطائفة الاولى تصلى الركعة الثالثة بغير قراءة لانهم لا حقون والطائفة الثانية يصلون الركعتين الاوليين بالقراءة ويقعدون بينهما وبعدهما كما يفعله المسبوق بركعتين في المغرب (قال) ومن قاتل منهم في صلاته فسدت صلاته عندنا وقال مالك رضى الله عنه لا تفسد وهو قول الشافعي رضى الله عنه في القديم لظاهر قوله تعالى وليأخذوا حذرهموأسلحتهم والامر بأخذ السلاح لا يكون الا للقتال به ولكنا نقول القتال عمل كثير وهو ليس من أعمال الصلاة ولا تتحقق فيه الحاجة لا محالة فكان مفسدا لها كتخليص الغريق واتباع السارق لا سترداد المال والامر بأخذ الاسلحة لكيلا يطمع فيهم العدو إذا رآهم مستعدين أو ليقاتلوا بها إذا احتاجوا ثم يستقبلون الصلاة (قال) ولا يصلون وهم يقاتلون وان ذهب الوقت لان النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد هدء من الليل وقال شغلونا عن صلاة الوسطى ملا الله قبورهم وبطونهم نارا فلو كان تجوز الصلاة في حالة القتال لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك من ركب منهم في صلاته عند انصرافه إلى وجه العدو فسدت صلاته لان الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشى فانه لا بد منه حتى يقفوا بازاء العدو وجواز العمل لا جل الضرورة فيختص بما يتحقق فيه الضرورة (قال) ولا يصلون جماعة ركبانا لان بينهم وبين الامام طريقا فيمنع ذلك صحة الاقتداء الا أن يكون الرجل مع الامام على دابة فيصح اقتداؤه به لانه ليس بينهما مانع وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه جوز لهم في الخوف ان يصلوا ركبانا بالجماعة وقال استحسن ذلك لينالوا فضيلة الصلاة بالجماعة فقد جوزنا لهم ما هو أعظم من ذلك وهو الذهاب والمجئ لينالوا فضيلة الجماعة ولكنا نقول ما أثبتناه