المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب المستحاضة
كما يرى ختم الحيض بالطهر إذا كان بعده دم فيمكن جعل الثلاثين نفاسا لها عنده وان كان ختمها بالطهر ومحمد لا يرى ختم النفاس والحيض بالطهر فنفاسها عنده في هذا الفصل عشرون يوما فلا يلزمها قضاء ما صامت في العشرة الايام التى بعد العشرين (قال) ودم الحامل ليس بحيض وان كان ممتدا عندنا وقال الشافعي رضى الله عنه هو حيض في حكم ترك الصوم والصلاة وحرمة القربان دون أقراء العدة قال لان الحامل من ذوات الاقراء فان المرأة اما صغيرة أو آيسة أو ذات قرء والحامل ليست بصغيرة ولا آيسة ولان ما ينافي الاقراء ينافى الحبل كالصغر واليأس وإذا ثبت أنها من ذوات الاقراء وقد رأت من الدم ما يمكن أن يجعل حيضا جعل حيضا لها والاصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبى حبيش إذا أقبل قرؤك فدعى الصلاة الا انا لا نجعل حيضها معتبرا في حكمأقراء العدة لانها لا تدل على فراغ الرحم في حقها وهى المقصود باقراء العدة ومذهبنا مذهب عائشة رضى الله عنها فانها قالت الحامل لا تحيض ومثل هذا لا يعرف بالرأى فيحمل على أنها قالت ذلك سماعا ثم ان الله تعالى أجرى العادة ان المرأة إذا حبلت انسد فم رحمها فلا يخلص شئ إلى رحمها ولا يخرج منه شئ فالدم المرئي ليس من الرحم فلا يكون حيضا والدليل عليه أنه لما نزل قوله تعالى يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء قالت الصحابة فان كانت آيسة أو صغيرة فنزل قوله واللائى يئسن فقالوا فان كانت حاملا فنزل قوله وأولات الاحمال أجلهن أو يضعن حملهن ففى هذا بيان أن الحامل لا تحيض وانها ليست من ذوات الاقراء وتبين بهذا أن قوله إذا أقبل قرؤك يتناول الحائل دون الحامل (قال) فان ولدت ولدا وفى بطنها آخر فالنفاس من الاول في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى من الآخر لانها بعد وضع الاول حامل بعد.
والحامل لا تصير نفساء كما لا تحيض والدليل عليه حكم انقضاء العدة فانه معتبر بالولد الآخر وهما يقولان النفاس من تنفس الرحم بالدم من خروج النفس الذى هو الولد أو من خروج النفس الذى هو عبارة عن الدم وقد وجد ذلك كله بالولد الاول وانما لا تحيض الحامل لا نسداد فم الرحم وقد انفتح بالولد الاول فكان الدم المرئى بعده من الرحم وفى حكم انقضاء العدة العبرة بفراغ الرحم ولا يحصل ذلك الا بالولد الآخر (قال) وإذا توضأت المستحاضة والدم سائل ولبست خفيها فلها أن تمسح عليهما ما دامت في وقت تلك الصلاة