المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - باب المستحاضة
تبع لايامها والكل حيض بالاتفاق لان مالا يستقل بنفسه تبع لما يستقل بنفسه فأما إذا لم تر في أيامها شيئا ورأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا من خمسة أيام أو ثلاثة أو رأت في أيامها مع ذلك يوما أو يومين أو رأت قبل أيامها يوما أو يومين لم يكن شئ من ذلك حيض عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه لانه دم مستنكر مرئى قبل وقته فهى كالصغيرة جدا إذا رأت الدم لا يكون حيضا وعندهما الكل حيض لوجود الامكان فانه مرئى عقيب طهر صحيح وباب الحيض مبنى على الامكان كما قررنا فاما إذا رأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وفى أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده فعندهما الكل حيض إذا لم يجاوز العشرة (وعن) أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه فيه روايتان.
احداهما أن الكل حيض لان ما رأت في أيامها كان أصلا مستقلا بنفسه فيستتبع ما قبله.
والرواية الاخرى ان حيضها ما رأت في أيامها دون ما رأت قبلها وهو رواية المعلى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى لان كل واحد منهما لما كان مستقلا بنفسه لم يكن تبعا لغيرة والمتقدم مستنكر مرئى قبل وقته وهو خلاف المتأخر لان في المتأخر قد صارت هي حائضا بما رأت في أيامها فبقيت صفة الحيض لها بالمرئي بعده تبعا وفي المتقدم الحاجة في اثبات صفة الحيض لها ابتداء وذلك لا يكون بالمستنكر المرئى قبل وقته (قال) وان كان حيضها مختلفا مرة تحيض خمسة ومرة سبعة فاستحيضت فانها تدع الصلاة خمسة بيقين ثم تغتسل لتوهم خروجها من الحيض وتصلى يومين بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تغتسل لتوهم خروجها من الحيض وليس لزوجها أن يقربها في هذين اليومين احتياطا لجواز انها حائض فيهما ولو كان هذا آخر عدتها لم يكن للزوج أن يراجعها في هذين اليومين احتياطا (قال) وليس لها أن تتزوج في هذين اليومين احتياطا وهذا كله إذا لم ينقطع الدم في هذين اليومين فتأخذ بالاحتياط في كل جانب وقد بينا فيما سبق ان المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ولها أن تصلى في الوقت ما شاءت بوضوء واحد من فرض أو نفل أو نذر أو فائتة(قال) فان أحدثت حدثا آخر في الوقت فعليها اعادة الوضوء لان طهارتها تتقدر بالوقت في حق الدم السائل لاجل الضرورة ولا ضرورة في سائر الاحداث فهي فيها كغيرها من الاصحاء وكذلك ان توضأت للحدث أولا ثم سال دم الاستحاضة فعليها الوضوء لان الوضوء الاول لما سبق دم الاستحاضة لم يكن واقعا عن دم الاستحاضة فالحكم لا