منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨١ - القول في الصيد
وكذا الحكم في كلّ مال أعرض عنه مالكه، حيواناً كان أو غيره، ممّا كان الإعراض في معرض الاتلاف والتلف، ولا فرق بين أن يكون الإعراض ناشئاً عن عجز المالك عن بقائه في يده وتحت استيلائه لقصور في المال أو المالك وأن يكون لا عن حجز عنه بل لغرض آخر.
وهذا بخلاف ما لو كان الإعراض مجرّد ترك من دون معرّضيّة التلف والإتلاف حين أخذ الغير، فإنّ الآخذ وإن كان يتملّكه ولكنّ الظاهر جواز استرجاع المالك له إذا كان قائماً بعينه كما في الهديّة.
(مسألة ١٩٦٢): قد عرفت أنّ الصائد يملك الصيد بالاصطياد إذا كان مباحاً بالأصل أو بمنزلته- كما تقدّم- ولا يملكه إذا كان مملوكاً لمالك- على تفصيل متقدّم- وإذا شكّ بنى على الأوّل، إلّا إذا كانت أمارة على الثاني، مثل أن يوجد طوق في عنقه أو قرط في اذنه أو حبل مشدود في يده أو رجله أو غيرها، وإذا علم كونه مملوكاً لمالك وجب ردّه إليه، وإذا جهل فالأحوط جريان حكم اللّقطة عليه إن كان ضائعاً، وإلّا جرى عليه حكم مجهول المالك. هذا في غير الطير.
وأمّا في الطير، فإن كان مقصوص الجناحين فكما مرّ في مطلق الحيوان، وإن ملك الطائر جناحيه فهو لمَن أخذه، إلّا إذا كان له مالك معلوم معيّن فيجب ردّه إليه، ولا يبعد تعميم التفصيل في مطلق الصيد مع امتناعه، وإن كان الأحوط فيما إذا علم أنّ له مالكاً غير معيّن إجراء حكم اللّقطة أو مجهول المالك عليه.