الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦٩ - (رسالة إلى الشيخ عبد العزيز المهدوى)
نأت به الدار عن قسيمه،و حالت صروف الدهر بينه و بين حميمه،لا بد أن يعرفه بكل ما اكتسبه في غيبته،و ما حصله من الأمتعة الحكمية في عيبته.(و هذا)ليسر وليه بما أسداه إليه البر الرحيم من لطائفه،و منحه من عوارفه،و أودعه من حكمه،و أسمعه من كلمه.فكان وليه ما غاب عنه بما عرف منه.
(٤٨)و إن كان الولى-أبقاه اللّٰه!-قد أصاب صفاء وده بعض كدر لعرض،و ظهر منه انقباض عند الوداع لإتمام غرض،-فقد غمض وليه عن ذلك جفن الانتقاد،و جعله من الولى-أبقاه اللّٰه-من كريم الاعتقاد.
إذ لا يهتم منك إلا من يسأل عنك.فليهنا الولى-أبقاه اللّٰه-فان القلب سليم،و الود-كما يعلم-بين الجوانح مقيم.و قد علم الولى-أبقاه اللّٰه- أن الود فيه كان إلّيّا،لا عرضيا و لا نفسيا.و ثبت عنده هذا قديما عنى، من غير علة،و لا فاقة إليه و لا قلة،و لا طلب لمثوبة،و لا حذر من عقوبة.
(٤٩)و ربما كان من الولى-حفظه اللّٰه تعالى-في الرحلة الأولى التي رحلت إليه،سنة تسعين و خمس مائة،عدم التفات فيها إلى جانبي،و نفور عن الجري على مقاصدي و مذاهبي،لما لاحظ فيها-رضى اللّٰه عنه-من النقص.و عذرته في ذلك.فإنه أعطاه ذلك عنى ظاهر الحال،و شاهد النص.فانى سترت عنه