الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥١ - (نشاة الكون و ظهور الكائنات)
(٢٤)و لما أبصرت حقائق السعداء و الأشقياء،عند قبض القدرة عليها بين العدم و الوجود-و هي حالة الإنشاء-،حسن النهاية،بعين الموافقة و الهداية،و سوء الغاية،بعين المخالفة و الغواية،-سارعت السعيدة إلى الوجود، و ظهر من الشقية التثبط و الاباية.و لهذا أخبر الحق عن حالة السعداء فقال:
أُولٰئِكَ يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ هُمْ لَهٰا سٰابِقُونَ -يشير إلى تلك السرعة (الوجودية).و قال في الأشقياء: فَثَبَّطَهُمْ وَ قِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقٰاعِدِينَ يشير إلى تلك الرجعة(العدمية).فلو لا هبوب تلك النفحات على الأجساد(ل)ما ظهر في هذا العالم سالك غيّ و لا رشاد.و لتلك السرعة و(ذلك)التثبط أخبرتنا- صلى اللّٰه عليك-:"أن رحمة اللّٰه سبقت غضبه"..هكذا نسب الراوي إليك.
(٢٥)ثم أنشا-سبحانه-الحقائق على عدد أسماء حقه و أظهر ملائكة التسخير على عدد خلقه.فجعل لكل حقيقة اسماء من أسمائه،تعبده