الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨١ - فكبكبوا فيها هم و الغاوون
(٥٠٥)فإذا ثبت هذا،فكل ألف أو واو أو ياء ارتقمت،أو حصل النطق بها،فإنما هي دليل.و كل دليل محدث يستدعى محدثا.و المحدث لا يحصره الرقم و لا النطق:إنما هو غيب ظاهر.و كذلك تقول:"يس" و"ن":فتجده(أي حرف العلة)نطقا،و هو ظهوره،و لا تجده رقما،و هو غيبه.و هذا سبب حصول العلم بوجود الخالق لا بذاته،و بوجودليس كمثله شيء
لا بذاته.
(٥٠٦)و اعلم-أيها المتلقى-أنه كل ما دخل تحت الحصر،فهو مبدع أو مخلوق.و هو محلك.فلا تطلب الحق لا من داخل و لا من خارج:إذ الدخول و الخروج،من صفات الحدوث.فانظر الكل في الكل تجد الكل.
فالعرش مجموع.و الكرسي مفروق.
يا طالبا لوجود الحق يدركه
ارجع لذاتك فيك الحق فالتزم
(٥٠٧)ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا
-فلو لم يرجعوا لوجدوا النور،فلما رجعوا باعتقاد القطع،"ضرب بينهم بالسور".و إلا لو عرفوا من ناداهم بقوله:ارجعوا وراءكم
،لقالوا:أنت مطلوبنا و لم يرجعوا.فكان رجوعهم سبب ضرب السور بينهم.-فبدت جهنم فكبكبوا فيها هم و الغاوون
و بقي الموحدون يمدون أهل الجنان بالولدان و الحور الحسان من حضرة العيان.