الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧٠ - سيغلبون
(٤٧٧)و تفرد القديم-سبحانه-بصفاته الأزلية.فأرسلها (أي الحروف المجهولة)في قرآنه أربعة عشر حرفا مفردة،مبهمة.
فجعل الثمانية لمعرفة الذات،و السبع الصفات منا.و جعل الأربعة للطبائع المؤلفة،التي هي الدم و السوداء و الصفراء و البلغم.فجاءت اثنتي عشرة موجودة.و هذا هو الإنسان من هذا الفلك.و من فلك آخر،يتركب(الإنسان) من أحد عشر،و من عشرة،و من تسعة،و من ثمانية،حتى إلى فلك الاثنين.
و لا يتحلل(الإنسان)إلى الأحدية أبدا،فإنها مما انفرد به الحق:فلا تكون لموجود إلا له.
(٤٧٨)ثم إنه-سبحانه-جعل أولها(أي أوائل الحروف المجهولة في القرآن)الألف في الخط،و الهمزة في اللفظ،و آخرها،النون.فالألف (رمز)لوجود الذات على كمالها،لأنها غير مفتقرة إلى حركة.و النون(رمز) لوجود الشطر من العالم،و هو عالم التركيب،و ذلك نصف الدائرة الظاهرة لنا من الفلك.و النصف الآخر(من الدائرة،هو)النون المعقولة(المدلول) عليها(بالنقطة الحسية)،التي لو ظهرت و انتقلت من عالم الروح،لكانت دائرة محيطة.و لكن أخفيت هذه النون الروحانية،التي بها كمال الوجود، و جعلت نقطة النون المحسوسة دالة عليها.
(٤٧٩)فالألف،كاملة من جميع وجوهها،و النون ناقصة.فالشمس كاملة، و القمر ناقص:لأنه محو.فصفة ضوئه،معارة،و هي"الأمانة التي حملها".