الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٥ - الر
نحن،فيه مجرى المؤلفين.فان كل مؤلف إنما هو تحت اختياره،و إن كان مجبورا في اختياره،أو تحت العلم الذي يبثه خاصة.فيلقى ما يشاء و يمسك ما يشاء.
أو يلقى ما يعطيه العلم و تحكم عليه المسالة،التي هو بصددها حتى تبرز حقيقتها.- و نحن،في تواليفنا،لسنا كذلك.إنما هي قلوب عاكفة على باب الحضرة الإلهية،مراقبة لما ينفتح له الباب،فقيرة،خالية من كل علم،لو سئلت، في ذلك المقام،عن شيء(ل)ما سمعت:لفقدها إحساسها.فمهما برز لها، من وراء ذلك الستر،أمر ما بادرت لامتثاله،و ألقته على حسب ما يحد لها في الأمر.فقد تلقى الشيء إلى ما ليس من جنسه،في العادة و النظر الفكر-، و ما يعطيه العلم الظاهر،و المناسبة الظاهرة للعلماء:لمناسبة خفية لا يشعر بها إلا أهل الكشف.بل ثم ما هو أغرب عندنا:إنه يلقى إلى هذا القلب أشياء يؤمر بإيصالها،و هو لا يعلمها في ذلك الوقت،لحكمة إلهية غابت عن الخلق.
(٤٦٨)فلهذا لا يتقيد كل شخص،يؤلف عن الإلقاء،بعلم ذلك الباب الذي يتكلم عليه.و لكن يدرج فيه غيره،في علم السامع العادي،على حسب ما يلقى إليه،و لكنه،عندنا،قطعا من نفس ذلك الباب بعينه،لكنه بوجه لا يعرفه غيرنا.مثل الحمامة و الغراب،اللذين اجتمعا و تالفا، لعرج قام بأرجلهما.و قد أذن لي في تقييد ما ألقيه بعد هذا،فلا بد منه!