الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٦ - (امتزاج الأمهات الأول)
(امتزاج الأمهات الأول)
(٤٠٨)و اعلم أن في امتزاج هذه الأصول عجائب.فان الحرارة و البرودة ضدان فلا يمتزجان،و إذا لم يمتزجا لم يكن عنهما شيء.و كذلك الرطوبة و اليبوسة.و إنما يمتزج ضد الضد،بضد الضد الآخر.فلا يتولد عنهما،أبدا، إلا أربعة،لأنها أربعة.و لهذا كانت اثنان ضدين لاثنين.فلو لم تكن على هذا، لكان التركيب منها أكثر مما تعطيه حقائقها.و لا يصح أن يكون التركيب أكثر من أربعة أصول.فان الأربعة هي أصول العدد.فالثلاثة،التي في الأربعة، مع الأربعة(هي)سبعة،و الاثنان التي فيها،مع هذه السبعة،تسعة،و الواحد، الذي في الأربعة،مع هذه التسعة،عشرة.و ركب ما شئت بعد هذا.و ما تجد عددا يعطيك هذا إلا الأربعة.كما لا تجد عددا تاما إلا الستة:لأن فيها النصف و السدس و الثلث.
(٤٠٩)فامتزجت الحرارة و اليبوسة:فكان النار.و(امتزجت)الحرارة و الرطوبة:فكان الهواء.و(امتزجت)البرودة و الرطوبة:فكان الماء.و(امتزجت) البرودة و اليبوسة:فكان التراب.فانظر في تكون الهواء عن الحرارة و الرطوبة، و هو النفس الذي في الحياة للحسية،و هو المحرك لكل شيء بنفسه،للماء و الأرض و النار.و بحركته تتحرك الأشياء لأنه الحياة،إذ كانت الحركة أثر الحياة.فهذه الأربعة الأركان،المولدة عن الأمهات الأول.
(٤١٠)ثم لتعلم أن تلك الأمهات الأول تعطى،في