الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٩ - (حضرتا الرب و العبد و حقائقهما)
وصف تعلق به.فهذا بحر لو خضنا فيه لجاءت أمور لا يطاق سماعها.
و قد ذكرنا المناسبة،التي بين النون و الصاد و الضاد،التي للإنسان،و بين الألف و الزاى و اللام،التي هي للحضرة الإلهية،في كتاب"المبادي و الغايات".
و إن كانت حروف الحضرة الإلهية عن سبعة أفلاك:و الانسانية عن ثمانية أفلاك فان هذا لا يقدح في المناسبة،لتباين الإله و المألوه.
(٣٨٨)ثم إنه،في نفس النون الرقمية،التي هي شطر الفلك،من العجائب ما لا يقدر على سماعها إلا من شد عليه مئزر التسليم،و تحقق بروح الموت الذي لا يتصور،ممن قام به،اعتراض و لا تطلع.
(٣٨٩)و كذلك في نفس نقطة النون،أول دلالة النون الروحانية، المعقولة فوق شكل النون السفلية،التي هي النصف من الدائرة.
و النقطة الموصولة بالنون المرقومة،الموضوعة أول الشكل،التي هي مركز الألف المعقولة،(هي)التي بها يتميز قطر الدائرة.و النقطة الأخيرة التي ينقطع بها شكل النون و ينتهى بها،هي رأس هذا الألف المعقولة،المتوهمة.
فنقدر قيامها من رقدتها،فترتكز(الألف)لك على النون،فيظهر من ذلك حرف اللام.و النون نصفها زاى،مع وجود الألف المذكورة.
(٣٩٠)فتكون النون،بهذا الاعتبار،تعطيك الأزل الإنساني، كما أعطاك الألف و الزاى و اللام في الحق.غير أنه(أي الأزل)في الحق