الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٩ - (مسألة وجها الممكن من عالم الخلق)
أن للعقل ثلاث مائة و ستين وجها،يقابل كل وجه،من جناب الحق العزيز،ثلاث مائة و ستين وجها،يمده كل وجه منها بعلم لا يعطيه الوجه الاخر.فإذا ضربت وجوه العقل في وجوه الأخذ،فالخارج من ذلك هي العلوم التي للعقل،المسطرة في اللوح المحفوظ،الذي هو النفس(الكلية).
(٣٠٧)و هذا الذي ذكرناه،كشفا إلهيا،لا يحيله دليل عقلى، فيتلقى تسليما من قائله.أعنى(يتلقى)هذا(الكشف)كما تلقى من القائل الحكيم الثلاثة الاعتبارات،التي للعقل الأول،من غير دليل،لكن مصادرة.فهذا أولى من ذلك.فان الحكيم يدعى في ذلك النظر،فيدخل عليه بما قد ذكرناه في"عيون المسائل"في "مسألة الدرة البيضاء"الذي هو العقل الأول.و هذا الذي ذكرناه لا يلزم عليه دخل،فانا ما ادعيناه نظرا،و إنما ادعيناه تعريفا.فغاية المنكر أن يقول للقائل:تكذب!ليس غير ذلك.كما يقول له المؤمن به:صدقت! فهذا فرقان بيننا و بين القائلين بالاعتبارات الثلاثة.-و بالله التوفيق!
(مسألة وجها الممكن من عالم الخلق)
(٣٠٨)ما من ممكن،من عالم الخلق،إلا و له و جهان:وجه إلى سببه،و وجه إلى اللّٰه-تعالى-.فكل حجاب و ظلمة تطرآن عليه،فمن