الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٤١ - مقدمة الكتاب
و لكن يقول:هذا جائز عندي أن يكون صدقا أو كذبا.-و كذلك ينبغي لكل عاقل،إذا أتاه بهذه العلوم(أي علوم الأسرار)غير المعصوم،و إن كان صادقا في نفس الأمر فيما أخبر به.و لكن،كما لا يلزم هذا السامع له صدقه،لا يلزم تكذيبه.و لكن يتوقف.و إن صدقه لم يضره،لأنه أتى في خبره بما لا تحيله العقول-بل بما تجوزه أو تقف عنده- و لا يهد ركنا من أركان الشريعة،و لا يبطل أصلا من أصولها.
(٧٢)فإذا أتى(صاحب علوم الأسرار)بامر جوزه العقل و سكت عنه الشارع،فلا ينبغي لنا أن نرده أصلا.و نحن مخيرون في قبوله.فان كانت حالة المخبر به تقتضي العدالة،لم يضرنا قبوله،كما تقبل شهادته و نحكم بها في الأموال و الأرواح.و إن كان غير عدل،في علمنا،فننظر:فان كان الذي أخبر به حقا،بوجه ما عندنا من الوجوه المصححة،قبلناه، و إلا تركناه في باب الجائزات،و لم نتكلم في قائله بشيء.فإنها شهادة مكتوبة نسأل عنها،قال-تعالى- سَتُكْتَبُ شَهٰادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ .
(٧٣)و أنا أولى من نصح نفسه في ذلك.-و لو لم يأت هذا المخبر إلا بما جاء به المعصوم-فهو حاك لنا ما عندنا من رواية عنه-فلا فائدة زادها عندنا بخبره.و إنما يأتون-رضى اللّٰه عنهم-باسرار و حكم من أسرار الشريعة مما هي خارجة عن قوة الفكر و الكسب،و لا تنال أبدا إلا