تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٩١ - ١١٨٩
لا يجدينا [١]O .
[١] إنّ من وقف على تاريخ الأمويين،و من بعدهم العبّاسيين و البدع الّتي ابتدعوها، و السبل الّتي نهجوها في تركيز سلطانهم،و تثبيت عروشهم،علم أنّهم بالإضافة إلى وضعهم الأحاديث المخترعة على لسان زبانيتهم في فضائلهم و مناقبهم،و الحطّ و التنقيص من آل محمّد عليهم الصلاة و السلام،و بثّ ذلك كلّه ليشبّ عليه الصغير،و يهرم عليه الكبير،انبرواهم و أياديهم الأثيمة إلى كلّ من يروي فضيلة أو منقبة في أمير المؤمنين عليه السلام،فأخمدوا صوته،و قطعوا أنفاسه،إمّا بالمال أو المناصب و الكراسي،و إذا لم تؤثر فيه هذه الأساليب رموه بالتشيّع،و انتقصوه بكلّ ما يحطّ من كرامته و شخصيته في مجتمعهم،و ألصقوا به كلّ و صمة،ليسلبوا وثوق الناس به، و يسقطوا أحاديثه عن الاعتبار،و كذلك فعلوا مع كلّ من روى فضيلة أو منقبة في أمير المؤمنين عليه السلام،أو في المعصومين من ذريته الأئمّة الطاهرين،و من هذا التخطيط الكافر،وصف جمع كبير من علماء العامّة و محدّثيهم بالتشيّع،لا لأنّهم كانوا يعتقدون بالإمامة و الخلافة الحقّة،بل لأنّهم رووا حديثا أو أكثر في فضائل الأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين،و ذلك لإسقاط اعتبار تلك الفضيلة،ظنّا منهم أنّهم يستطيعون إطفاء نور اللّه عزّ و جلّ بأفواههم و يأبى اللّه إلاّ أن يتمّ نوره و لو كره المشركون و المنافقون،و من هؤلاء النسائي المترجم،فإنّه لمّا ألّف كتابه الخصائص ألصق به التشيّع،و لمّا قال:القول المتّفق عليه في معاوية،داسوه في خصييه و أخرجوه من المسجد حتّى مات،و من نظر إلى مؤلّفاته و آرائه الفقهية،و الروايات الّتي اعتمدها في كتابه الفقهي،علم بأنّه لا يمتّ بالشيعة أبدا،و لم يستند في كلّ مؤلّفاته بحديث شيعي -أو حتّى زيدي-،و كلّ إسناده من العامّة و أعلامهم،فتفطّن.