تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٨ - ٤٣٣٣
[١] و هو على الشطرنج و النرد،و قال:مررت بالشعبي و إذا هو قائم بالشمس على فرد رجل،و في فمه بيدق[البيدق الآلة السادسة من آلات الشطرنج]،فقال:هذا جزاء من قومر. و روى الفضل بن سليمان،عن النضر بن فخار،قال:رأيت الشعبي بالنجف يلعب بالشطرنج،و إلى جنبه قطيفة فإذا مرّ من يعرفه أدخل رأسه فيها،و بلغ من كذّبه أنّه قال: لم يشهد الجمل من الصحابة إلاّ أربعة،فإن جاءوا بخامس فأنا كذّاب:عليّ [عليه السلام]،و عمّار،و طلحة،و الزبير،و قد أجمع أهل السير أنّه شهد البصرة مع عليّ عليه السلام ثمانمائة من الأنصار،و تسعمائة من أهل بيعة الرضوان،و سبعون من أهل بدر. و هو الذي روى أنّ عليا عليه السلام كان أحمر الرأس و اللحيّة خلافا على الامّة في وصفه. و بلغ من نصبه و كذّبه أنّه كان يحلف باللّه لقد دخل علي بن أبي طالب اللحد و ما حفظ القرآن..!!و هذا خلاف الاجماع،و إنكار للاضطرار. و روى خالد،قال:قيل للشعبي:إنّك لتقع في هذه الشيعة،و إنّما تعلّمت منهم،و كان يقول:ما أشكّ في صاحبنا الحرث الأعور أنّه كان كذّابا.و كان يشبه في زيّه و لباسه و فعاله بالشطار و أهل الزعارة.. أقول:مرحبا بهذا التابعي النابه الجليل!و قرّت عيون الامّة الإسلامية بهذا المحدّث الثقة الأمين!الذي لم يدع منكرا إلاّ و ارتكبه،و هو متجاهر به،و لا واجبا إلهيا إلاّ و استهان به،فيا لله و للمسلمين!كيف يوثق من يسامر مثل الحجاج و عبد الملك بن مروان-اللذين هما من أظهر مصاديق أئمة الضلال،و المستهزئين بالكتاب-و كيف لا ينبذ مثل هذا المتسكع على أبواب أئمة الجور و يربّي أولادهم،لينال لمظة من عيشهم؟!أم كيف يوهن حديث السكير و استاذ الشطرنج؟!و كيف يمكن أن يعدّ في عداد رواة السنّة الشريفة من يكون عيّارا،و كيف يعدّ في سلسلة حفاظ الشريعة الإسلامية الغرّاء من يكون مخنثا؟!يتزيّا بزي أرباب الخلاعة و يتزيّا بزي أهل المجون و الفسوق،بلبس الثياب المعصفرة في مجلس النبيذ و الشطرنج؟!و كيف يمكن أن يشك في قول هذا التابعي و روايته بأنّه:لم يشهد الجمل من الصحابة إلاّ أربعة؟!مع إطباق المؤرّخين و المحدّثين و أرباب السير بأنّ الذين حضروا من الصحابة وقعة الجمل من