تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٣٠ - ٤٥٩٢
[٥] من قبائل العرب أحدا أحبّ إليّ منكما.فأسندته إلى أبي مسعود فقلنا:يا أبا عبد اللّه! حدّثنا فإنا نخاف الفتن،فقال:عليكما بالفئة التي فيها ابن سمية،إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول:«تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق،و إنّ آخر رزقه ضياح من لبن».قال حبّة:فشهدته يوم صفين و هو يقول:ائتوني بآخر رزق لي من الدنيا..فأتي بضياح من لبن في قدح أروح،له حلقة حمراء.فما أخطأ حذيفة مقياس شعرة.. و في النجوم الزاهرة في تاريخ مصر و القاهرة ١٩٥/١،في حوادث سنة ست و سبعين،قال:و فيها توفي حبّة بن جوين العرني صاحب علي[عليه السلام]، و حبّة-بالحاء المهملة و الباء الموحدة-و هو منسوب إلى عرنة-بالعين المهملة المضمومة،و الراء المهملة و النون-. و قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ٣٧٢/٦:الطريق الثاني:أنّه عدّ مشايخهم واحدا فواحدا حتى انتهى إلى علماء الكوفة من أصحاب علي[عليه السلام]كسلمة بن كهيل،و حبّة العرني..إلى أن قال:و هؤلاء أخذوا العلم من علي بن أبي طالب عليه السلام فهو رئيس الجماعة-يعني أصحابه-و أقوالهم منقولة عنه،و مأخوذة منه. الأحاديث التي رواها و كانت سبب رميه بالغلو قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٢٠٥/٣-٢٠٦:قال نصر؛فروى حبّة أنّ عليّا عليه السلام لمّا نزل على الرقة،نزل بموضع يقال له:البيلخ،على جانب الفرات، فنزل راهب هناك من صومعته،فقال لعلي عليه السلام:إنّ عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا،كتبه أصحاب عيسى بن مريم أعرضه عليك؟قال:«نعم»فقرأ الراهب الكتاب: بسم اللّه الرحمن الرحيم.الذي قضى فيما قضى،و سطر فيما كتب:أنّه باعث في الأميّين رسولا منهم،يعلّمهم الكتاب و الحكمة،و يدلّهم على سبيل اللّه..إلى أن قال -بعد ذكر أوصاف النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم-:اختلفت امّته من بعده،ثم اجتمعت،فلبثت ما شاء اللّه،ثم اختلفت،فيمرّ رجل من امّته بشاطئ هذا الفرات،يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر،و يقضي بالحقّ،و لا يركس الحكم[و في صفين لابن مزاحم:و لا يرتشي في الحكم]،الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عصفت به الريح، و الموت أهون عليه من شرب الماء على الظمآن،يخاف اللّه في السرّ و ينصح له في