تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٢٧ - ٤٤٥٦
و يبلغكم عن الرجل ما يشينكم و يشينني،فتجالسونهم و تحدّثونهم.فيمرّ بكم المارّ فيقول:هؤلاء شرّ من هذا،فلو أنّكم إذا بلغكم ما تكرهون،زبرتموهم، و نهيتموهم كان أزين لكم و لي».
و فيه-أيضا [١]-بمثل ذلك السند.فقال:لقيني[أبو عبد اللّه]الصادق عليه السلام في طريق مكة [٢]،فقال:«من ذا؟أ حارث؟»،قلت:نعم،فقال:
«أما لأحمّلنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم..»..إلى أن قال:فدخلني من ذلك أمر عظيم،فقال:«نعم ما يمنعكم إذا بلغكم..»..إلى أن قال:«و تقولوا[له] قولا بليغا؟»فقلت[له]:جعلت فداك[إذا]لا يطيعوني [٣]و لا يقبلون منّا، فقال:«اهجرونهم [٤]،و اجتنبوا مجالسهم».
فإن أراد ابن داود على سبيل الاحتمال هاتين الروايتين،و اشتبه في نسبة ذلك إلى الكشّي،لقلنا تبعا للمولى الوحيد:أنّ فيهما دلالة على كونه من العلماء و البرءاء،و على حسن حاله،لا على مذمّته.و مثل هذا العتاب من الموالي بالنسبة إلى العبيد كثير،و هو يكشف عن تقرب العبد،و كونه مورد عطف المولى
[١] في الكافي ١٦٢/٨ حديث ١٦٩.
[٢] في المصدر:في طريق المدينة.
[٣] لا يطيعونا خ.ل. أقول:إنّ ظاهر الروايتين يدلّ على أنّ المترجم ليس المقصود بالخطاب، و إنّما الإمام عليه السلام خاطبه ليرشد الأمّة على واجبهم في النهي عن المنكر، و كيفية زجر أهل المعاصي.و أيضا تدل الروايتان على أنّ المترجم من العلماء و المرموقين الذين بهجرانهم لأهل المعاصي أثر عظيم.و أيضا تدلاّن على أنّه مورد عناية الإمام عليه السلام و رعايته،فالروايتان تدلاّن على مدح المترجم لا ذمه، فتفطن.
[٤] كذا،و في المصدر:اهجروهم.